تصعيد خطير: خروقات تهدد اتفاق وقف النار في جنوب لبنان

تصعيد خطير: خروقات تهدد اتفاق وقف النار في جنوب لبنان

يشهد اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل، والذي جرى تمديده بوساطة امريكية، تصعيدا خطيرا يهدد استمراره، اذ سجلت خروقات كبيرة من كلا الطرفين.

وكشفت مصادر ميدانية عن تصعيد عسكري ملحوظ، تجسد في عشرات الضربات الجوية الاسرائيلية، وقصف متبادل من حزب الله باتجاه مواقع اسرائيلية داخل الاراضي اللبنانية.

واضافت المصادر ان هذا التصعيد ترافق مع توسيع نطاق انذارات الاخلاء لتشمل سبع بلدات تقع شمال نهر الليطاني.

وللمرة الاولى منذ بدء سريان الاتفاق، اصدر الجيش الاسرائيلي انذارات باخلاء بلدات ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفرتبنيت، الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي كانت مدرجة سابقا ضمن خريطة الخط الاصفر.

وتسببت هذه الانذارات في موجة نزوح جديدة للسكان العائدين، مما ادى الى زحام خانق على الطرقات المتجهة نحو بيروت، كما اسفر قصف اسرائيلي استهدف سيارة تقل نازحين في دوار كفرتبنيت عن مقتل خمسة اشخاص على الاقل.

واوضحت وزارة الصحة اللبنانية ان القصف الاسرائيلي يوم الاحد اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص.

واشارت المصادر الى ان الغارات الاسرائيلية استهدفت ما لا يقل عن 18 بلدة في عمق جنوب لبنان، شمال وجنوب نهر الليطاني، في حين نفذت القوات الاسرائيلية ستة تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشات مدنية داخل المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر امنية ان انذارات الاخلاء تشير الى ان اسرائيل تحاول توسيع المنطقة العازلة الى عمق شمال الليطاني، لافتة الى ان القرى الواقعة شرق وجنوب مدينة النبطية هي الاكثر استهدافا، وان هذا الامر يمثل توسعة للخط الاصفر، اذ يشمل للمرة الاولى قرى مثل كفرتبنيت وشوكين وميفدون.

فشل الترتيبات الامنية

وبينت المصادر ان مساعي الطرفين في استحداث ترتيبات امنية غير معلنة قد فشلت، وان التصعيد الحالي يتخطى المشهد الذي كان قائما قبل الحرب الموسعة، مشيرة الى انه امتداد لمسار الحرب التي كانت قائمة قبل وقف اطلاق النار، ولكن بعمق جغرافي اقل، ولا يزال في محيط الخط الاصفر.

واوضحت المصادر ان خريطة القصف في اقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور تشير الى ان اسرائيل تسعى الى توسعة الحزام الامني وتطبقه بالنار، خارج نطاق الخط الاصفر الذي اعلنت عنه.

وتعتبر معظم البلدات المستهدفة بالغارات الجوية بمثابة خطوط تماس بين مناطق وجود القوات الاسرائيلية وراء الخط الاصفر ومناطق الامداد بالمقاتلين، اذ تبعد عن مناطق السيطرة الاسرائيلية مسافات تتراوح بين كيلومترين الى اربعة كيلومترات.

واكدت المصادر ان هذه المسافة كافية لاطلاق الصواريخ المضادة للدروع ولاطلاق المسيرات التي تستهدف الجنود الاسرائيليين داخل الاراضي اللبنانية، وان هذه المناطق تحاذي ضفاف الليطاني، وواديي الحجير والسلوقي، ووادي زبقين، وهي وديان وضفاف رسمتها اسرائيل ضمن سياق حدود المنطقة الامنة المزمع التحضير لانشائها.

قتال داخل لبنان

وفي المقابل، اعلن حزب الله عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية داخل الاراضي اللبنانية المحتلة، اذ استهدف مقاتلوه تجمعا لجنود الجيش الاسرائيلي في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية، وحققوا اصابات مؤكدة، كما استهدفوا قوة اخلاء تابعة للجيش الاسرائيلي في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية ايضا، واعلنوا عن استهداف مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الاسرائيلي في بلدة البياضة بسرب من المسيرات الانقضاضية.

وقال الجيش الاسرائيلي ان سلاح الجو نجح في اعتراض هدف جوي مشبوه اخر رصد في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الاسرائيلي جنوب لبنان، بعد اعلانه مرتين عن اعتراض مقذوفات اخرى في المنطقة نفسها.

واشار الى انه شن هجمات على ما قال انها خلايا اطلاق صواريخ ومخازن اسلحة لحزب الله في جنوب لبنان، وانه نفذ غارات جوية وقصفا مدفعيا على مواقع وبنية تحتية عسكرية يستخدمها حزب الله لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الاسرائيلي واسرائيل شمال خط الدفاع الامامي.

واضاف ان من بين المواقع التي استهدفت خلايا اطلاق صواريخ كانت تنفذ مخططات اطلاق صواريخ ضد قوات الجيش الاسرائيلي واسرائيل، ومنصة اطلاق جاهزة للاطلاق، ومخزن اسلحة ومنشات عسكرية، كما استهدف عناصر رصدوا وهم يعملون من منشاة عسكرية واخر كان يستقل دراجة نارية.

الى ذلك، اعلنت السلطات اللبنانية ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية اللبنانية منذ اذار الماضي الى 2509 قتلى و7755 مصابا.