سيطرة فتح على انتخابات المجالس المحلية الفلسطينية وسط إقبال متفاوت

سيطرة فتح على انتخابات المجالس المحلية الفلسطينية وسط إقبال متفاوت

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت مؤخرا في الضفة الغربية تفوقا ملحوظا لمرشحي حركة فتح في معظم المجالس البلدية والقروية، وسط إقبال متفاوت على التصويت، بينما لم يتم حسم المنافسة في دير البلح وسط قطاع غزة، وهي المدينة الوحيدة التي شهدت انتخابات في القطاع، وسجلت نسب مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي جرت يوم السبت تعتبر الأولى من نوعها وفقا للنظام الجديد الذي أقرته السلطة الوطنية الفلسطينية العام الماضي، والذي يلزم المرشحين في جميع الانتخابات بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وشددت السلطة على التزامها بمسار حل الدولتين.

واعلنت لجنة الانتخابات المركزية يوم الاحد النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي جرت في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إضافة إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله خلال مؤتمر صحافي إن الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد يعتمد نظام القائمة المفتوحة والنظام الفردي، وبين أن ذلك شمل دير البلح وسط قطاع غزة، مؤكدا أن الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة يمثل وحدة واحدة.

وبحسب الحمد الله، فإن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بلغ حوالي 522 ألف ناخب، بينما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بنسب مماثلة في انتخابات سابقة، وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح في قطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

فتح تعلن فوزا كاسحا

ومع نشر النتائج النهائية، أكدت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفوز الكبير لقائمتها الصمود والعطاء في الانتخابات، معتبرة في بيان أن النتائج تمثل استفتاء شعبيا مؤيدا لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

واعلنت فتح فوزها في غالبية الهيئات المحلية، أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطني والمؤسسات المحلية 197 مجلسا بلديا وقرويا بالتزكية، أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان فتح في ظل غياب حركة حماس تماما عن المنافسة، إذ لا تحظى بعضوية منظمة التحرير، وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها ممثلا شرعيا ووحيدا للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت حماس تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين، لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب حماس، تنافست القوائم المدعومة من حركة فتح مع أخرى مستقلة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في منظمة التحرير، مثل الجبهة الشعبية، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة فتح.

وتطالب السلطة حركة حماس بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بمنظمة التحرير والتزاماتها، لكن حماس لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعد الانتخابات المحلية تحضيرا لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في تشرين الثاني المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب الإصلاحات التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءا من خطة السلام للرئيس الاميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس يوم الاحد إن هذا العام سيكون عام الانتخابات.

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

واضاف مهنئا بالانتخابات المحلية: هذا النجاح يشكل انتصارا جديدا للارادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيدا حيا لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية، واردف هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وانتخابات قيادتها، وصولا إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله.

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط إقبالا ضعيفا، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

واظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق ل 70449 ناخبا وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقبا، واظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضوا من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات، وحصدت قائمة نهضة دير البلح 6 مقاعد، ومستقبل دير البلح 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان السلام والبناء ودير البلح تجمعنا على مقعدين لكل منهما.

ووفقا لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونيا لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما القائمة الأكبر نهضة دير البلح المدعومة من شخصيات قيادية في حركة فتح.

واقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية بأن الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع بشكل غير متوقع.

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج أن مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة.

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة نهضة دير البلح إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحا أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات، فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معربا عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم إن الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين، مضيفا قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة فتح، لكنها اتخذت الطابع العشائري.

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت فتح أو حماس بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة.

واضاف رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة فتح دورها، وكذلك حماس ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006.