التراث ليس مشاعًا .. ومن يتركه بلا قانون يفقده

التراث ليس مشاعًا .. ومن يتركه بلا قانون يفقده

ليست المشكلة في أغنية ولا في الجدل الذي رافق عملًا فنيًا حديثًا للفنان عمر العبداللات،ولا حتى في اختلاف الذائقة بين مؤيد ومعارض.

المشكلة أكبر بكثير:

نحن لا نملك—حتى اليوم—تعريفًا قانونيًا واضحًا لماهية "التراث”… ولا حدود استخدامه.
ما الذي حدث فعلًا؟

أغنية تستخدم لهجة محلية…
فتنقسم الآراء:
هل هذا إحياء للتراث؟ أم تسطيح له؟ أم استغلاله؟

لكن وسط هذا الجدل، يغيب السؤال الأهم:
من يملك الحق في استخدام هذا التراث أصلًا؟

الحقيقة القانونية التي لا تُقال

في القوانين التقليدية الأغنية محمية اللحن محمي و الكلمات محمية

لكن اللهجة و التعبير الشعبي؟ و التراث الشفهي؟ لا أحد يملكه بشكل صريح

وهنا يبدأ الخطر….

عندما لا يكون للتراث "مالك قانوني”…
فإنه يصبح متاحًا للجميع و قابلًا لإعادة التشكيل وقابلًا للاستخدام التجاري

بدون ضوابط أو مساءل أو حتى تعريف واضح للحدود

من الفن إلى الاستغلال

الفرق كبير بين:
من يستخدم التراث ليحافظ عليه ومن يستخدمه ليبيعه

لكن القانون—في حالتنا— لا يفرّق بين الاثنين.

المفارقة المؤلمة

نحن نحمي شرك و براءة اختراع و علامة تجارية

لكننا لا نحمي:

هوية ثقافية كاملة

أين الدولة من كل ذلك؟

نتحدث كثيرًا عن الهوية الوطنية و التراث و الثقافة

لكن لا يوجد إطار قانوني واضح يحدد:
من يملك التراث و كيف يُستخدم و متى يصبح "تشويهًا” و ومتى يكون "إبداعًا”

التراث ليس "مشاعًا”

الفكرة السائدة خطيرة ، أن التراث ملك للجميع… وبالتالي يمكن لأي شخص استخدامه بأي شكل

لكن في القانون الحديث—خصوصًا في مفاهيم:

* Collective Cultural Rights
* و Intangible Cultural Heritage

التراث ليس "بلا مالك”…

بل هو ملكية جماعية تحتاج إلى حماية خاصة
ما الذي سيحدث إذا استمر هذا الفراغ؟

ببساطة:

* ستتحول اللهجات إلى "مواد خام”
* سيُعاد إنتاج التراث بلا سياق
* ستُفقد المعاني تدريجيًا
* وسيصبح التراث "منتجًا استهلاكيًا”… لا ذاكرة جماعية

المشكلة ليست في الفنان ولا في الجمهور…

بل في غياب نظام قانوني يحدد قواعد اللعبة

الحل ليس المنع… بل التنظيم

لسنا بحاجة إلى منع الأعمال أو مصادرة الفن

بل بحاجة إلى إطار قانوني يوازن بين الإبداع… وحماية الهوية

ما الذي نحتاجه فعليًا؟

بوضوح:

1. تعريف قانوني للتراث غير المادي
2. تنظيم استخدام اللهجات والرموز الثقافية
3. حماية الحقوق الجماعية للمجتمعات المحلية
4. وضع ضوابط للاستخدام التجاري للتراث
هذه ليست قضية فنية

هذه قضية:
قانون و اقتصاد وهوية

حين نترك التراث بلا قانون…

فنحن لا نمنح حرية…

بل نفتح بابًا للفوضى.