صعدت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في منطقة الشرق الاوسط مع قرب وصول حاملة الطائرات يو اس اس جورج اتش دبليو بوش الى مسرح العمليات، في الوقت الذي عادت فيه يو اس اس جيرالد فورد الى المنطقة لتنضم الى يو اس اس ابراهام لينكولن.
ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات امريكية في نطاق عملياتي واحد او على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في اكبر حشد بحري من نوعه منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على ايران.
وتشير المعطيات الى ان البحرية الامريكية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الاحمر الى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية الى الموانئ الايرانية، مع ابقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.
عودة فورد الى المنطقة
عادت حاملة الطائرات جيرالد فورد الى الشرق الاوسط بعد عبورها قناة السويس الى البحر الاحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجددا نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس في احد مرافقها الداخلية، واستأنفت الحاملة انتشارها بعد اصلاح الاضرار لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الامريكية.
وانضمت فورد الى ابراهام لينكولن العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، اضافة الى تغطية عمليات الحصار البحري.
لينكولن وغطاء بحر العرب
تواصل ابراهام لينكولن العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دورا محوريا في العمليات الجوية والرقابة البحرية، وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفنا مرافقة وانظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية ومرافقة السفن وتقديم الاسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.
ويتيح وجود لينكولن في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الايرانية.
اقتراب بوش من مسرح العمليات
تتحرك حاملة الطائرات جورج اتش دبليو بوش نحو الشرق الاوسط عبر المسار الجنوبي حول راس الرجاء الصالح بدلا من المرور عبر مضيق باب المندب، ويتوقع ان تصل الى بحر العرب خلال ايام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الامريكية الى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة او على مقربة منها، بحسب ما اوردته صحيفة فايننشال تايمز.
وترافق بوش ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة، ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الاحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على اعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.
وسيضيف وصولها نحو خمسة الاف عنصر الى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الامريكي الى اكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.
واظهرت بيانات التتبع عبر موقع فلايت رادار24 تحليق طائرة لوجستية من طراز في - 22 اوسبري قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود او اقتراب الحاملة بوش من مسرح العمليات، وتستخدم هذه الطائرات لنقل الافراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.
ويعد ظهور هذه الطائرات على انظمة التتبع المدني مؤشرا غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادة باجراءات تقليل البصمة الالكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.
قوات برمائية وانتشار بحري موسع
بالتوازي مع حاملات الطائرات دفعت الولايات المتحدة بقوات انزال بحرية كبيرة الى المنطقة، فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31 على متن سفينة الهجوم البرمائي يو اس اس تريبولي والسفينة يو اس اس نيو اورليانز، ثم انضمت اليهما لاحقا سفينة الانزال يو اس اس راشمور.
كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11 على متن مجموعة بوكسر التي تضم يو اس اس بوكسر وسفينتين مرافقتين، وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الاول من نيسان، ويتوقع وصولها الى المنطقة في نهاية الشهر.
ونفذت قوات من مشاة البحرية عمليات انزال انطلاقا من تريبولي، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الايرانية توسكا في بحر العرب، وتعد هذه العملية اول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الايرانية.
وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن او انزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق انزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.
قوات برية وجاهزية تدخل
امر البنتاغون بنشر ما يصل الى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130، كما تم نشر نحو 10 الاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الارض والاحتفاظ بها.
وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات انزال جوي خلال ساعات، مع اسقاط الافراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات، وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.
شبكة حصار بحري متكاملة
يشمل الانتشار الامريكي مدمرات وسفن انزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز بي - 8 بوسيدون اضافة الى طائرات تزويد بالوقود من طراز كيه سي - 135، وتؤدي هذه الشبكة دورا محوريا في مراقبة السفن واعتراضها وتأمين خطوط الملاحة وتنفيذ عمليات الانفاذ البحري.
ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بايران.
ويمنح وجود ثلاث حاملات او ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى، وتوفر الحاملات غطاء دائما لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.
ومع استمرار الحصار تتحول هذه الحاملات الى منصات لفرض ضغط متواصل على ايران من دون الحاجة الى اعلان حملة هجومية جديدة، كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية اذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن الى توسيع العمليات مجددا.
جاهزية عملياتية مستمرة
توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ انزال سريع من السفن الى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات وفي - 22 اوسبري، مع نقل الوقود والامدادات مباشرة من البحر، وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.
في المقابل تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جوا على اسقاط سريع مع امدادات تكفي من يوم الى يومين قبل الحاجة الى اعادة الامداد عبر الجو او من خلال خطوط دعم اضافية.
وتؤمن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري وعمليات الاعتراض والانزال والتدخل السريع، ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جوا يكتمل انتشار عسكري متعدد الابعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بايران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.
ويأتي هذا الحشد ضمن عملية ملحمة الغضب، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الامريكية 400 عنصر بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو، كما بلغ عدد القتلى 13 عسكريا سقطوا في المراحل الاولى من الحرب.
وتعكس هذه الارقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد اذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.
قدرات ايرانية ما زالت قائمة
في المقابل تشير تسريبات من مسؤولين امريكيين نقلتها شبكة سي بي اس نيوز الى ان القدرات العسكرية الايرانية لا تزال اكبر مما اعلنته الادارة الامريكية، فبحسب هذه التقديرات بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات اطلاقها سليما عند بداية وقف اطلاق النار فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية للحرس الثوري قائما بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.
كما يعتقد ان نحو ثلثي القوة الجوية الايرانية لا تزال قابلة للعمل رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت الاف المواقع، ويعني ذلك ان الانتشار الامريكي لا يواجه فراغا عسكريا بل خصما ما زال يحتفظ بقدرات كافية لارباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.





