النظافة من الإيمان

النظافة من الإيمان

في العصر الحديث البيئة أضحت قضية ايدولوجية، نتيجة موجة التلوث والاختناق الطبيعي، وفساد علاقة الإنسان مع الطبيعة. 

غازات سامة ومصانع وحريق وكربون منبعث، الإنسان مجبر على استنشاق السموم المنبعث، والقضية لم تعد ترفا، وطرحها من باب الاستهلاك الكلامي. 

وأعتقد أنها قضية كل مواطن.. في عمان والزرقاء والرصيفة والهاشمية وسحاب محوطة بأحزمة من مصادر التلوث المنبعث من مصانع وكسارات وخلاطات أسفلت وقلابات وآليات ثقيلة. 

التلوث لم يعد يقتصر على الدول الصناعية الغربية، بل أنه تعدى ذلك ليشمل دولا نامية، ودولا تشق طريقها نحو التصنيع.

نسمع كلاما كثيرا عن محاربة التلوث وحماية البيئة، ولكنها بالعموم مجرد كلاشيهات، ولا حلول تقدم على الواقع في مواجهة ظواهر التلوث الكاسحة والممتدة. 

وفي مناطق من عمان والزرقاء تفقد شروط ومعايير الحياة الصحية والسليمة بفعل التلوث.

حملات البيئة تطرح شعارات جوفاء، حافظ على نظافة مدينتك، ويرفع الشعار فوق عامود في شارع يغرق ويموج بالنفايات والاوساخ والتلوث. 

والنظافة من الإيمان، يقرأها المواطن غير الصالح، ويرمى أوراق المحارم واعقاب السجائر وعلب العصير والكولا، والمياه في الشارع. 

لماذا لا يحب المواطن الالتزام بتعليمات القانون والدين والاعراف؟ ولماذا النظافة فعل أخلاقي قيمي متأخر وغير فاعل في المنظومة الاخلاقية العامة في مجتمعنا؟ 

يعني، لو أن شخصا شتم آخر، فان مواعظ الدنيا تهل وتنهال على رأسه، ولكن أن يقوم برمي ورقة ومحارم في الشارع، فالبعض يعتبرها رجولة وتحديا وتعبيرا عن قوة بالشخصية، وتميزا بعدم احترام النظافة العامة. 

فهل نحن شعب غير نظيف وغير محترم؟.. في اوروبا رمي ورقة في الشارع جريمة كبرى، وتخلف عقابا وخيما، والمواطن لا يحتاج الى شعارات دينية ولا اجتماعية ليكون صالحا وملتزما بالنظافة العامة، ولكن سلوكه ينبعث من واجبه الوطني إزاء مدينته ووطنه. 

شعارات ترفع على لوحات الاعلان، ولا أحد يلتزم بها، النظافة من الإيمان، وحافظ على نظافة مدينتك.. وكما هو حال شعار: التدخين مضر بالصحة، ومن يرفع الشعار وينطق به من أول مشعلي السجائر، ولا يراعي أي اهتمام بالشعار.

والى جانب التلوث البيئي في بلادنا، فإننا نواجه اجتياح أحزمة تصحر رملي في جنوب وشرق الأردن. 

الصحراء تزحف على القرى والمدن في الجنوب والشرق الأردني.

نحتاج الى غطاء أخضر، ونحتاج الى زراعة أشجار تقينا من الرمال والاعاصير الرملية والتصحر. 

وموجات الحر التي تغزونا تنذر بأننا أمام تصحر كاسح، وقبل أن نتحول الى دولة صحراوية لا بد من تفكير جاد في مشروع التشجير الوطني. 

على طريق الصحراوي من المطار الى جسر الكرك والطفيلة الى معان، الاشجار المغروسة على جانب الطريق ميتة وناشفة وجافة، ولو تقتلع يكون أفضل.. ولا شجرة واحدة رأت الحياة، رغم أن مشروع تشجير الصحراوي أنفق عليه ملايين الدنانير. 

في موضوع التشجير وغرس الاشجار، لماذا لا يكون هناك أيام وأسابيع تطوعية؟ ولماذا لا يفرض على المحلات ومحطات المحروقات والمطاعم، والبلديات غرس الاشجار قبل الحصول على موافقات ترخيص وأذن أشغال؟ 

 شجرة أو شجرتان أمام كل محل تجاري ومطعم ومنشأة عامة كفيل في بسط غطاء أخضر على ربوع الاردن.