تشير التطورات المتسارعة في الإقليم، الى أن التوتر بين إسرائيل وإيران يواصل امتداداته عبر لبنان وغزة واليمن، ومع دخول الشرق الأوسط مرحلة معقدة تتجاوز منطق الأزمات التقليدية لإعادة تشكل تدريجي في أنماط الردع وتوازنات القوة.
اذ لم يعد يتعلق بحدوث تغيير بحد ذاته، بل بطبيعة هذا التغيير: هل يقود إلى نظام إقليمي جديد مستقر، أم إلى حالة طويلة من عدم الاستقرار المنضبط؟
يمكن القول إن بنية الصراع الإقليمي تتجه لنموذج الصراعات المركبة ، وحروب الجولات بمعنى صدام عسكري ثم صدام سياسي، ليعكس هذا التحول تراجعا في تحقيق حسم سريع لأي طرف، مقابل ارتفاع كلف التصعيد الشامل مع تراكمية الزمن والتفاوضات الاستحواذية.
لتظل غزة محوراً مركزياً في ديناميات الإقليم. فوجود حماس، بغض النظر عن تطورات قوتها، يشكل عاملاً مؤثراً في توازنات الصراع، إذ إن استمرار الصدام سيغذي تفاعلات أوسع في غزة والضفة لاثبات قوة إسرائيل على إدارة حروب مركبة في الإقليم، اي ان سيناريوهات المرحلة المقبلة تتراوح بين إعادة تموضع، أو استمرارها كفاعل مقاوم، أو تراجع تنظيمي تدريجي. إلا أن هذه المسارات تبقى مرتبطة بمآلات الحرب أو اشكال التسوية.
ليبرز ملف لبنان، بترابط مباشر؛ إذ باتت لبنان تشكل ساحة احتكاك مستمر تضمن توازن ردع بين إسرائيل وايران بواسطة وكيل الأخيرة حزب الله، إن هذا التوازن يمنع الحرب الشاملة لكنه هش لأنه غير مؤسسي، ويتأثر مباشرة بتطورات غزة ولبنان إلى جانب المفاوضات.
في المقابل، تعتمد إسرائيل مقاربة تقوم على الردع الاستباقي وإدارة التهديدات، عبر منع تراكم القدرات العسكرية وتنفيذ ضربات دقيقة وإبقاء الجبهات منفصلة نسبياً. هذا يعكس استدراجا من إمكانية إنهاء الحرب إلى محدودية قدرة أي طرف على فرض تسوية شاملة.
لتتبنى إيران استراتيجية إدارة النفوذ دون البدء بحرب مباشرة، مع فرض سيطرة على أوراق اقتصادية متعددة، لتركز امريكا على احتواء التصعيد ومنع توسع الحرب مع حماية الممرات الاقتصادية ولا بد ان كلف هذه الحرب الاختيارية كانت كبيرة على أمريكا ولا يمكن حصرها في ظل انهيارات تفاوضية بين الفترة والآخرى.
أي أن مشهد 2026–2027 لا يشير إلى شرق أوسط جديد، بل لمرحلة انتقالية تتسم بإعادة تعريف قواعد الاشتباك دون نظام مستقر. ويمكن وصفه بأنه توازن غير مستقر طويل الأمد يجمع بين ردع جديد وقابلية دائمة للتصعيد.
بمعنى أن المنطقة لا تتجه نحو تسوية شاملة أو انفجار شامل، بل نحو إعادة تشكيل تدريجي للنظام الإقليمي، أقرب إلى إعادة هندسة بطيئة للشرق الأوسط بدل ولادة نظام جديد.
-
-
-
-
-
قانون «الضمان»: التوافق ضرورة وطنية2026-04-13
