تحسب اسرائيل لتغيرات محتملة في الموقف الامريكي من الحرب مع ايران

تحسب اسرائيل لتغيرات محتملة في الموقف الامريكي من الحرب مع ايران

على الرغم من الارتياح الظاهري في اسرائيل لتاكيد الرئيس الامريكي دونالد ترمب استمرار الحرب لاسابيع اضافية، الا ان التقديرات في تل ابيب تشير الى امكانية حدوث تغيير مفاجئ ووقف العمليات العسكرية قبل تحقيق الاهداف المعلنة.

واكدت مصادر امنية ان قادة الحرس الثوري الايراني ما زالوا متمسكين باستمرار الحرب، رغم الخسائر الفادحة، بهدف تحويلها الى حرب استنزاف طويلة الامد، بينما يفضل الرئيس ترمب حرمانهم من هذه الورقة.

وقالت مصادر لموقع والا الاسرائيلي ان وقف الحرب قد يتيح لاسرائيل والولايات المتحدة تقييم اثر الضربات والاضرار التي نجمت عن العمليات العسكرية، خصوصا في ظل المعارضة المتزايدة للحرب في امريكا والغرب، وحتى في اسرائيل نفسها بدا التاييد للحرب يتراجع.

وحسب القناة 12، فان ايران تعرضت لضربات هائلة خلال هذه الحرب، حيث نفذت امريكا واسرائيل معا 19650 هدفا، وشملت العمليات اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، وتدمير 4700 موقع لانتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، مما ادى الى تصفية 90 في المائة من هذه القوة وتدمير 150 سفينة حربية.

ومع ذلك، واصل الايرانيون اطلاق الصواريخ، وان كانت 14 في المائة فقط من القصف الايراني وجهت نحو اسرائيل، بينما استهدفت البقية نحو 14 دولة اخرى، غالبيتها عربية واسلامية.

استعداد ايراني للحرب

وفي تصريحات لموقع واي نت، قال الباحث في برنامج ايران في معهد ابحاث الامن القومي في جامعة تل ابيب، داني سيترينوفيتس، ان ايران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو انها استعدت لهذه الحرب اكثر مما توقعنا في اسرائيل والولايات المتحدة.

واضاف ان اعلان رئيس البرلمان الايراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة العين بالعين في مواجهة خصوم ايران، يؤكد ان القيادة والسيطرة في ايران صامدة، لانه في نهاية الامر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانية، واطلاق الصواريخ ليس عبثيا.

واوضح سيترينوفيتس انه ليس صائبا القول انهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، انما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب، وراوا ذلك في الهجوم في جنوب ايران، الذي ادى الى الهجوم الاول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشاة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة.

وتابع قائلا: نفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في ايران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف في النقب، وعاد الايرانيون الى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لاننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء.

واشار سيترينوفيتس الى ان ثمة اهمية بالنسبة الى ايران لانشاء معادلة الرد، التي هي عمليا معادلة ردع، واسرائيل جزء منها فحسب، والهجوم في راس لفان، على سبيل المثال، عطل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب ايران.

تهديد الحوثيين

ولفت سيترينوفيتس الى عنصر جديد تم ادخاله الى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين باغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في ايران او توغل بري.

واضاف ان اغلاق باب المندب سيكون حدثا مهما، وسيتصاعد، وبالنسبة الى ايران فان اي شيء تفعله ضدي، سافعله ضدك واكثر من ذلك، وهم لا يساوون، وانما يصعدون، ويحاولون انشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون انه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم ان يتسببوا بالم اكبر للعدو.

ورجح سيترينوفيتس ان المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الاكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في ايران، وقد هدد الحرس الثوري مؤخرا، بان جامعات اسرائيلية ستكون اهدافا شرعية.

وتاتي اقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخرا من جهات مختلفة، تشير الى ان اسرائيل بدات تقتنع بان هذه الحرب لن تحطم ايران، انما تلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها الى العودة الى محاربتها مرة اخرى في المستقبل.

وقد فهمت على هذا النحو ايضا تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي، جدعون ساعر، اذ قال ان اسرائيل ازالت تهديد الابادة الذي كانت تواجهه، واضاف: لن تكون اسرائيل امام حرب اخيرة، فالاعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية، وعلينا ان نواصل الوقوف على اهبة الاستعداد لمواجهة اي تهديدات مستقبلية، نعم، لا يزال بامكانهم اطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي.

في هذه الاثناء، يواصل الاسرائيليون والاميركيون ضرباتهم على ايران بقوة شديدة، باعتبار ان كل ضربة جديدة تهدم مدماكا في قوة الحرس الثوري، وتمهد لاضعاف النظام، ويؤكد الاسرائيليون والاميركيون، حسب صحيفة معاريف، انه في كل الاحوال، لن تعود ايران بعد الحرب الى واقعها ما قبل الحرب.