محكمة تركية تعيد كليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري وسط انقسامات حادة

محكمة تركية تعيد كليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري وسط انقسامات حادة

أصدرت محكمة في أنقرة قرارا بتعليق نشاط القيادة المنتخبة لحزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، ما فجر جدلا واسعا وانقسامات داخل الحزب.

وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب التي جرت في نوفمبر تشرين الثاني 2023، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيسا للحزب.

وبموجب القرار الصادر عن الدائرة الـ36 لمحكمة استئناف أنقرة، تقرر عزل أوزغور أوزيل وأعضاء مجلس إدارة الحزب مؤقتا، وعودة كليتشدار أوغلو وأعضاء إدارته لقيادة الحزب.

والغى القرار الحكم الذي أصدرته الدائرة الـ42 لمحكمة أنقرة المدنية الابتدائية في 24 أكتوبر تشرين الأول 2025، والذي قضى بأنه لا داعي لإصدار قرار البطلان المطلق لانتفاء موضوع القضية، وذلك في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي السابق لطفي ساواش وعدد من أعضاء الحزب.

وفي الوقت ذاته، لا تزال الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية في أنقرة تنظر الشق الجنائي للدعوى، حيث يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة، وستعقد المحكمة جلستها المقبلة في 1 يوليو تموز المقبل.

وفي خضم عاصفة من الغضب بمقر حزب الشعب الجمهوري وكواليسه عقب القرار القضائي الصادم، واستدعاء جميع مسؤولي الحزب إلى مقره الرئيسي في أنقرة، فاجأ كليتشدار أوغلو الجميع بتصريح لقناة تي جي آر تي الموالية للحكومة التركية، قائلا اتمنى أن يكون هذا القرار الصادر عن المحكمة بشأن حزبنا مباركا ومفيدا أولا لجميع أبناء تركيا ثم لحزب الشعب الجمهوري.

وعلق وزير العدل أكين غورليك على القرار مؤكدا استقلالية القضاء، قائلا إن الحكم يعزز الثقة بالقانون والديمقراطية لقد صدر قرار ديمقراطي الحق في الاستئناف مكفول من الأهمية بمكان أن يحترم الجميع الإجراءات.

مزاعم فساد تثير الجدل

واشعل كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو أيار 2023، ليفقد رئاسة الحزب لاحقا في نوفمبر من العام ذاته لمصلحة أوزيل، جدلا حادا عشية صدور قرار المحكمة، باستهدافه قيادة الحزب برئاسة أوزيل ومطالبته بـ تطهيره والالتزام الأخلاق والنزاهة السياسية، وقال كليتشدار أوغلو في مقطع فيديو عبر حسابه على إكس إنه لا يمكن خيانة روح الحزب التي تجسدت في مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك أو أن يكون الحزب ملاذا للفساد.

وجاءت رسالة كليتشدار أوغلو بينما تستمر إجراءات استئناف قضية البطلان المطلق التي يسعى من خلالها بعض أعضاء الحزب الموالين له إلى إلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسته بدعوى ارتكاب مخالفات وتقديم رشى ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين.

وتعليقا على ما جاء في رسالة كليتشدار أوغلو، قال أوزيل إنه يوجد داخل حزبه من ينتظرون تفويضا قضائيا لم يمنحهم إياه مندوبو الحزب في المؤتمر العام وإنه يتحدى رافضي نتائج المؤتمر العام الـ38 و مدبري انقلاب 19 مارس آذار 2025 في إشارة إلى عملية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد لافتا إلى أن الحزب شهد مؤتمرات بعد عام 2023 لم يتقدم فيها أحد لمنافسته على رئاسته.

وذكر أوزيل لم أتوقع أن تصل السياسة إلى هذه المرحلة أعرف كيف يهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان عندما يعجز عن الفوز ولا يمكننا التزام الصمت أمام كل هذا الظلم والافتراء الذي نتعرض له لن ينكسر حزب الشعب الجمهوري حتى يكسر ظهر أوزغور أوزيل، ولفت إلى أنه قدم كل اقتراح ممكن لحمل إردوغان على خوض الانتخابات لكنه يظهر قوته بتجنب صناديق الاقتراع واستخدام سلطة القضاء والدولة ضد حزب الشعب الجمهوري.

وشدد أوزيل على أنه لن يترك الحزب أو ينفصل عنه مؤكدا أن الشعب لن يتخلى عن الحزب، ولافتا إلى أنه سيقاوم البطلان المطلق.

انقسام حاد داخل حزب الشعب الجمهوري

واعاد 23 من نواب الشعب الجمهوري من أنصار كليتشدار أوغلو نشر مقطع الفيديو الذي بثه عبر حسابه على إكس، لكنه قوبل باستهجان واسع وردود فعل سلبية في الشارع التركي، ونشر بعض الشخصيات داخل الحزب رسائل مفادها بأن الحزب انفصل عن خطه الآيديولوجي ورسالته التاريخية وقيادته الحالية لم تجر نقدا ذاتيا كافيا بشأن الادعاءات المتعلقة بالفساد في البلديات والحزب.

وفي المقابل، أصدر رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا الـ81 بيانا أكدوا فيه دعمهم أوزيل قائلين إن آلية انتخاب رئيسنا وهيئاتنا الإدارية واضحة وقد انتخب رئيسنا 4 مرات بإرادة مؤتمرنا العام ولا يمكن لأي محاولات هندسة سياسية أو أي تدخل خارجي أن تعرقل مسيرة حزبنا نحو السلطة ولا يمكن توقع السماح باستخدام أي سلطة لم تمنح من قبل منظمتنا ومندوبينا وشعبنا من جانب المحاكم الخاضعة لسيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم أو من قبل هذا الحزب.