شهدت الساحة الإقليمية تصعيداً خطيراً حيث كثفت اسرائيل ضرباتها داخل ايران مستهدفة منشآت نووية وصاروخية، وذلك بالتزامن مع تهديدات ايرانية باغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه نفذ موجة ضربات واسعة استهدفت منشآت تستخدم في انتاج الصواريخ الباليستية واسلحة اخرى، اضافة الى منصات اطلاق ومواقع تخزين في غرب ايران.
واضاف ان الهجمات طالت عشرات المنشآت العسكرية، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لانتاج بطاريات الاسلحة، ومواقع تصنيع تابعة للحرس الثوري.
واشار الجيش الى استهداف مجمعات اطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة، اضافة الى قتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل منشآت عسكرية في طهران، وقال ان هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الايرانية مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الانتاجية المرتبطة بها.
واعلن ايضا عن استهداف منشأة مركزية في مدينة يزد تستخدم لانتاج الصواريخ والالغام البحرية، موضحا انها موقع رئيسي لتطوير وتجميع وتخزين منظومات صاروخية موجهة نحو اهداف بحرية، بما في ذلك منصات الاطلاق من الغواصات والطائرات، واعتبر ان الضربة تمثل ضربة مهمة لقدرات الانتاج البحري الايراني.
توسع بنك الاهداف
وفي ابرز محور من الضربات اعلن الجيش الاسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الايراني من بينها منشأة الماء الثقيل في اراك التي تستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على انتاج البلوتونيوم، اضافة الى منشأة في يزد تستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم في اطار استهداف ما وصفه بسلسلة الانتاج النووي.
وفي المقابل اكدت المنظمة الايرانية للطاقة الذرية ان مجمع خنداب للماء الثقيل في اراك تعرض لهجومين لكنه قال ان الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية وانه لا يوجد خطر تلوث اشعاعي على سكان المنطقة نتيجة الاجراءات الوقائية المتخذة مسبقا.
كما اعلن مسؤول محلي في محافظة مركزي استهداف موقع خنداب موضحا انه لم تسجل اي انبعاثات اشعاعية وان الموقع هو ذاته منشأة الماء الثقيل الواقعة على طريق اراك خنداب، مشيرا ايضا الى استهداف وحدة صناعية في مدينة خير اباد من دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي محافظة يزد اعلنت الذرية الايرانية ان مصنع انتاج الكعكة الصفراء في اردكان تعرض لهجوم، مشيرة الى ان التحقيقات الاولية اظهرت عدم حدوث اي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة، وبالتالي لا يوجد خطر على السكان او المناطق المحيطة، واكدت وكالة فارس ووسائل اعلام اخرى عدم وقوع اصابات او حصول تسرب اشعاعي من الموقع.
وتعد الكعكة الصفراء المادة الخام لليورانيوم قبل دخوله في دورة التخصيب عبر تحويلها الى سداسي فلوريد اليورانيوم وهو المادة الخام لاجهزة الطرد المركزي بحيث يمكن تخصيبه.
مصانع الفولاذ
وامتدت الهجمات ايضا الى قطاع الصناعات الثقيلة ففي اصفهان افاد التلفزيون الرسمي نقلا عن شركة فولاد مباركة بان هجوما استهدف اجزاء من منشآت الكهرباء وخط الانتاج في المجمع ضمن سلسلة الضربات الاخيرة مضيفا ان فرق السلامة والاطفاء تدخلت فورا وان الوضع بات تحت السيطرة فيما يواصل الخبراء تقييم حجم الاضرار.
وفي الاحواز نقل التلفزيون الرسمي عن نائب المحافظ للشؤون الامنية ان طائرات العدو الاميركي الاسرائيلي استهدفت شركة فولاد خوزستان مشيرا الى ان العاملين غادروا الموقع سالمين بسبب توقف الافران ولم تسجل اي اصابات بشرية.
وافادت معطيات اوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل بان موجة واسعة من الضربات الجوية خلال ليل الخميس الجمعة امتدت من طهران الى البرز واصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وارومية وشيراز وعبادان مع تركز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة الى جانب اصابات طالت مباني سكنية ومحيطا مدنيا في بعض المواقع.
وفي طهران افادت شهادات عن تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة وانفجارات متلاحقة خلال موجتين ليلا وفجرا وطال القصف مواقع عسكرية وامنبة ومخازن ومنشآت مرتبطة بالحرس الثوري في غرب العاصمة وجنوبها الغربي.
وفي محافظة البرز سجلت انفجارات وضربات قرب مواقع عسكرية او لوجستية في كرج ومحيطها خصوصا في الجهات الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لطهران اما في اصفهان فتوزعت الضربات على منشآت عسكرية بما في ذلك ورشات صناعة الطائرات المسيرة فضلا عن ضربات قرب ثكنات ومواقع عسكرية في محيط المدينة مع تقارير عن قصف منشآت فولاذ وصناعات ثقيلة في جنوب المحافظة.
وفي قم وردت تقارير عن ضربة في منطقة برديسان اصابت 3 مبان سكنية مع افادات بمقتل 15 على الاقل واصابة 10 اخرين وفي تبريز اشارت مصادر الى انفجارات في مركز مرتبط بصناعات المحركات الصاروخية فيما سجلت في ارومية ضربة صاروخية مباشرة على مجمع سكني اسفرت عن مقتل واصابة عدد من المدنيين ولا تزال عمليات الانقاذ جارية.
وفي شيراز تكررت تقارير عن تحليق منخفض وانفجارات في الجنوب ومحيط المدينة العسكرية التي تضم معسكرات او ثكنات وفي الاحواز اشارت الافادات الى ضربات على صناعات فولاذ ومرافق انتاجية ثقيلة بينما وردت روايات عن ضربة في عبادان اصابت موقعا داخل المدينة قرب منشآت نفطية من دون ان تصيبها مباشرة.
كاتس يحذر طهران
في الموازاة صعد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته قائلا ان ايران واصلت اطلاق صواريخ صوب مناطق مدنية في اسرائيل وان هجمات اسرائيل على ايران ستتصاعد وتتوسع لتشمل اهدافا اضافية.
وقال في بيان ان ايران ستدفع ثمنا باهظا ومتزايدا لهذه الجريمة الحربية مضيفا ان الجيش الاسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذرا النظام الايراني الارهابي من وقف اطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في اسرائيل.
وقال كاتس على الرغم من التحذيرات يستمر اطلاق النار وبالتالي فان الهجمات في ايران ستتصاعد وتتوسع لتشمل اهدافا ومناطق اضافية تساعد النظام في بناء وتشغيل اسلحة ضد المواطنين الاسرائيليين.
واضاف الجيش الاسرائيلي ان وابلا ثالثا من الصواريخ الايرانية استهدف البلاد يوم الجمعة في وقت واصلت فيه انظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.
تشدد بمضيق هرمز
في المقابل اصدر الحرس الثوري بيانا هدد فيه بان حركة مرور السفن من والى مواني حلفاء وداعمي اسرائيل والولايات المتحدة عبر اي ممر ستكون ممنوعة.
وجاء في البيان نقلا عن القوة البحرية التابعة له ان مضيق هرمز مغلق واي تحرك او عبور في هذا المضيق سيواجه برد قاس.
كما اعلن الحرس الثوري ان 3 سفن حاويات تحمل جنسيات مختلفة اضطرت الى العودة بعد تحذير من القوة البحرية التابعة له وذكرت وكالة مهر ان الحرس حث المدنيين في الشرق الاوسط على اخلاء المناطق القريبة من القواعد الاميركية بينما ذكرت وكالة فارس ان التحذير جاء ضمن سلسلة انذارات اصدرها منذ بدء الحرب.
وقال الحرس الثوري ان العدو الاميركي الاسرائيلي نفذ هجمات على مراكز صناعية داخل ايران رغم التحذيرات السابقة مضيفا ان قواته تنفذ حاليا هجمات انتقامية.
ودعا جميع العاملين في الشركات الصناعية التي تضم مساهمات اميركية وكذلك الصناعات الثقيلة الحليفة لاسرائيل في المنطقة الى مغادرة مواقع عملهم فورا كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت الى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.
جاء ذلك بعدما هددت ايران بضرب مواقع غير عسكرية بينها فنادق في بيروت ودمشق وزعمت انها تستخدم لاقامة عسكريين وخبراء غربيين اضافة الى مواقع قالت انها مرتبطة بانتشار قوات مارينز اميركية في جيبوتي واصفة التحذير بانه شامل وحاسم.
اللعب بالنار
وكتب قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري مجيد موسوي ان ايران سبق ان تعرضت للاختبار لكن العالم يرى اليوم ان الطرف المقابل عاد الى اللعب بالنار وشن هجمات على البنى التحتية.
واضاف ان المعادلة هذه المرة لن تكون عينا بعين موجها تحذيرا بانتظار رد مختلف كما دعا العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة واسرائيل الى مغادرة مواقع عملهم سريعا حتى لا تتعرض حياتهم للخطر.
وتوعد وزير الخارجية عباس عراقجي بثمن باهظ بعد ضرب مصنعين للصلب في ايران.
ومن جانبه قال النائب ابراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني ان استمرار عضوية ايران في معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية لم يعد ذا معنى معتبرا ان المعاهدة لم توفر حماية للبلاد رغم الهجمات المتكررة على منشآتها النووية.
واكد ان ايران لا تنوي انتاج سلاح نووي وان سياستها في هذا المجال لم تتغير لكنه وصف تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشان البرنامج النووي الايراني بانها تحريضية وخطيرة.
واشار الى ان الولايات المتحدة انسحبت من عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية مضيفا انه اذا قررت طهران الانسحاب من المعاهدة فستواجه على الارجح اعتراضا غربيا وختم بالقول ان الوقت قد حان للخروج.
هرمز تحت الضغط
وتصر ايران على تثبيت نفسها بوصفها الجهة المسيطرة فعليا على مضيق هرمز وتشير الاتصالات الايرانية مع السلطة البحرية التابعة للامم المتحدة والسفن العابرة الى انشاء ما يشبه كشك تحصيل الرسوم وبحسب المعطيات الواردة يتعين على السفن دخول المياه الايرانية والخضوع للتفتيش من قبل الحرس الثوري فيما دفعت سفينتان على الاقل رسوم العبور بالعملة الصينية.
ونقلت وكالات الانباء الايرانية عن احد المشرعين قوله ان البرلمان يسعى الى وضع خطة لتقنين سيادة ايران وسيطرتها واشرافها على مضيق هرمز بشكل رسمي مع توفير مصدر للدخل من خلال تحصيل الرسوم وادى هذا الوضع الى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة ما تسبب في ارتفاع اسعار النفط العالمية بشكل حاد ونقص مقلق في دول اسيوية على وجه الخصوص.
كما افادت وسائل اعلام ايرانية بان سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق وتخلي طاقمها عنها وقالت وزارة الخارجية التايلاندية ان السلطات الايرانية والعمانية تمكنت من الوصول الى السفينة مايوري ناري في مهمة انقاذ فيما لا يزال 3 بحارة في عداد المفقودين وافادت وكالتا تسنيم وفارس بان السفينة جنحت قرب قرية رامشة في جزيرة قشم.
تعزيزات اميركية
في ظل التصعيد تحدثت تقارير عن ارسال تعزيزات اميركية اضافية الى المنطقة وذكرت وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية ان البنتاغون يدرس ارسال ما يصل الى 10 الاف جندي اضافي من القوات البرية الى الشرق الاوسط كما افيد في تقارير اخرى بان سفنا اميركية اقتربت من المنطقة تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية فيما ارسل ما لا يقل عن 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوا الى الشرق الاوسط.
وقال البنتاغون لرويترز ان الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد ايران في اول تاكيد اميركي على استخدام هذه الوسائل في صراع قائم ولم يرد البنتاغون على طلبات اضافية للتعليق على تقارير ارسال قوات برية جديدة.
توماهوك وجزر مستهدفة
وفي سياق العمليات الاميركية ذكرت واشنطن بوست نقلا عن مصادر مطلعة ان الجيش الاميركي اطلق اكثر من 850 صاروخ توماهوك (كروز) خلال 4 اسابيع من الحرب مع ايران ما ادى الى استهلاك هذه الاسلحة الدقيقة بوتيرة اثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم الى مناقشات داخلية بشان كيفية توفير مزيد منها ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة التقرير لكن المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت قالت ان الجيش الاميركي يمتلك ما يكفي من الذخيرة والعتاد والاسلحة لتحقيق اهداف العملية التي وضعها ترمب بل اكثر من ذلك.
وفي بعد اخر من التصعيد برزت الجزر الايرانية كاهداف محتملة لعملية عسكرية اميركية ولفتت تقارير الى جزيرة خارك الواقعة في شمال الخليج على بعد نحو 30 كيلومترا من الساحل الايراني التي تضم اكبر مواني النفط الايرانية وتوفر نحو 90 في المائة من صادرات الخام وفق مصرف جاي بي مورغان كما طرح اسم جزيرة لارك ذات الموقع الاستراتيجي عند اضيق نقطة في المضيق وارتبطت اخيرا بمسألة المسارات الملاحية التي يرجح ان الحرس الثوري خصصها للسفن التي يجيز لها العبور.
وشملت السيناريوهات المحتملة ايضا جزيرة قشم اكبر جزر الخليج والجزر الاماراتية المحتلة ولا سيما طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى اضافة الى جزيرة سيري وتقول التقديرات ان السيطرة على بعض هذه الجزر قد تمنع ايران من استخدامها لاغراض هجومية ضد الملاحة البحرية.
حصيلة الضحايا
على الجانب الانساني قالت ماريا مارتينيز من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر ان اكثر من 1900 شخص قتلوا واصيب 20 الفا على الاقل في ايران كما قالت منظمات حقوقية ان اكثر من 1400 مدني ايراني قتلوا منذ بدء الحرب بينهم ما لا يقل عن 217 طفلا مع توقع ارتفاع العدد.
وافادت السلطات بان اكثر من 1100 شخص قتلوا في لبنان واكثر من 1900 في ايران فيما قتل 18 شخصا في اسرائيل و4 جنود اسرائيليين في لبنان الى جانب اصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي كما قتل 13 جنديا اميركيا و4 اشخاص في الضفة الغربية و20 في دول الخليج فيما قتل 80 عنصرا من قوات الامن في العراق.
وقال يان ايغلاند الامين العام للمجلس النرويجي للاجئين ان عددا لا يحصى من المنازل والمستشفيات والمدارس تضررت او دمرت وان معظم احياء طهران تعرضت لاضرار كما اعلنت المنظمة الدولية للهجرة ان 82 الف مبنى مدني في ايران بينها مستشفيات ومنازل لنحو 180 الف شخص تضررت محذرة من خطر كارثة انسانية اوسع اذا استمر النزاع.





