مقتل 8 موريتانيين في مالي: تصاعد التوتر الحدودي

مقتل 8 موريتانيين في مالي: تصاعد التوتر الحدودي

لقي ثمانية مواطنين موريتانيين مصرعهم داخل الأراضي المالية، حسبما أفاد سكان محليون، وذلك أثناء عملهم في رعاية قطعان الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود بين البلدين، في ظل تصاعد التوتر على المنطقة الحدودية.

واتهم السكان المحليون الجيش المالي بالتورط في حادثة القتل، بينما لم تصدر أي تصريحات رسمية من الجانبين المالي أو الموريتاني حول هذا الحادث.

وقال عمدة محلي في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة الموريتانية إن الضحايا ينحدرون من قرية سرسار التابعة لبلدية عين فربه في أقصى الشرق الموريتاني بالقرب من الحدود مع مالي، وأضاف أن حادثة القتل وقعت في منطقة تسمى تنتله على بعد 70 كلم داخل الأراضي المالية، مبينا أن الرواية المحلية تشير إلى أن الجيش المالي اعتقل نحو عشرة أشخاص، ليتم العثور لاحقا على ثمانية منهم قتلى.

واكد العمدة أن خمسة من القتلى هم شباب موريتانيون من قرية تابعة لبلديته، وقد تم التعرف على هوياتهم، فيما لم يتم التعرف على هوية القتلى الثلاثة الآخرين، موضحا أن الجيش المالي أفرج عن طفلين كانا يرافقان الضحايا.

وعادت مصادر محلية اليوم لتؤكد أن القتلى الثمانية هم موريتانيون وينحدرون من القرية نفسها، وهم من عرقية الفلاني التي تقطن جنوب موريتانيا ولها وجود في دول غرب أفريقيا، وتعتمد في أسلوب حياتها على تربية المواشي والأبقار بشكل خاص.

وتشهد الحدود بين موريتانيا ومالي تصاعدا في التوتر، حيث ينفذ الجيش المالي منذ سنوات عملية عسكرية واسعة في محافظات محاذية لموريتانيا ضد مقاتلي تنظيم القاعدة، خصوصا جبهة تحرير ماسينا التي يقودها أمادو كوفا، وهو أحد أشهر قادة تنظيم القاعدة في مالي وينحدر من عرقية الفلاني.

وكانت مصادر محلية قد اتهمت الجيش المالي قبل أسبوع بقتل شابين من سكان قرية بغداد الموريتانية الواقعة في المنطقة نفسها، وهو الحادث الذي أعلنت موريتانيا فتح تحقيق فيه، كما أصدرت قرارا بمنع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، خصوصا في المنطقة الحدودية التي تشهد تصاعدا في التوتر منذ عدة أيام.

وشددت السلطات على ضرورة التزام كل المواطنين بتعليمات السلطات الإدارية والدبلوماسية بخصوص الانتجاع في الأراضي المالية والتنقل خارج البلاد، مشيرة إلى أنها أصدرت تعميما إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية.

واضافت الوزارة أنها طلبت من السلطات الإدارية المحلية إطلاق حملات تحسيس واسعة النطاق لحث المنمين على عدم التوجه إلى المناطق غير الآمنة حفاظا على أرواحهم وممتلكاتهم، مبرزة أنها شكلت لجانا قروية لليقظة على مستوى المناطق الحدودية ضمن جهود القطاع الهادفة إلى تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق في المناطق الحدودية.

وفي السياق ذاته، أصدر حزب الإنصاف الحاكم بيانا قال فيه إنه دعا أقسامه في المحافظات المحاذية للحدود مع مالي إلى التعبئة والتحسيس وحث المواطنين على الالتزام بتعليمات السلطات بخصوص منع الانتجاع داخل أراضي مالي.

وتمر العلاقات بين موريتانيا ومالي بفترة من التوتر بسبب احتكاكات على الحدود ناتجة عن تصاعد وتيرة الحرب بين الجيش المالي والجماعات الإرهابية، فيما أعلن الجيش الموريتاني في أكثر من مرة أنه موجود على الحدود وفي أتم جاهزيته لحماية حوزته الترابية ومواطنيه.