الكشري في مصر.. ارتفاع الأسعار يهدد عرش الطبق الشعبي بسبب الحرب وتكاليف الوقود

الكشري في مصر.. ارتفاع الأسعار يهدد عرش الطبق الشعبي بسبب الحرب وتكاليف الوقود

في مشهد سينمائي من فيلم «طباخ الريس»، دار حوار كوميدي حول سعر طبق الكشري، حيث استنكر الرئيس ارتفاع سعره، متسائلا عن قدرة الأسر البسيطة على تحمله، هذا المشهد يعكس واقعا ملموسا يعيشه المصريون اليوم مع ارتفاع أسعار هذا الطبق الشعبي.

واستدعى محمد رؤوف، وهو أب اصطحب عائلته لتناول الكشري في أول أيام عيد الفطر، هذا المشهد، حيث فوجئ بارتفاع سعر الطبق، ودفع ما يقرب من 300 جنيه، وعندما استفسر عن سبب الزيادة، كانت الإجابة: «بسبب الحرب».

ويتميز الكشري بتنوع مكوناته، من أرز ومعكرونة وعدس وحمص، إضافة إلى صلصة الطماطم والبصل المقلي، وشهدت هذه المكونات ارتفاعا في الأسعار، مبررين ذلك بتحريك الحكومة المصرية لسعر الوقود.

ورفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، ورصدت الشرق الأوسط تعديل عدد من محال الكشري أسعارها بنسب زيادة تراوحت بين 20 و30 في المائة، ما أثار انتقادات واسعة على السوشيال ميديا.

وفي شبرا الخيمة، أوضح محمود حمدي، أحد مسؤولي كشري «الخديوي»، أن المطعم اضطر إلى رفع الأسعار بين 3 و5 جنيهات، مبينا أن الطبق الصغير ارتفع من 25 جنيها إلى 28 جنيها، بينما وصل الأكبر إلى 50 جنيها من 45.

ويتابع حمدي: «القرار لم يكن اختياريا، لأن الموردين والتجار رفعوا الأسعار بشكل مفاجئ، وعندما نسألهم عن السبب، تكون الإجابة بسبب الحرب وارتفاع أسعار البنزين والسولار الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل».

وأضاف حمدي: «نواجه بشكل مستمر غضب الزبائن وتساؤلاتهم المستمرة عن سبب الزيادة، فهم يشعرون بالضغط، ونحن نشعر بضيقهم، وما أقوله لهم إن الأمر خارج عن إرادتنا، فالزيادة طالت الجميع، ولدينا تكاليف تشغيل وعمالة وأسطوانات غاز».

وترافق مع تحريك أسعار المحروقات زيادات في أسعار أسطوانات الغاز، لتسجل الأسطوانة التجارية الكبيرة سعر 550 جنيها، بعدما كانت تباع بسعر 450 جنيها بنسبة زيادة 22 في المائة.

وقال حمدي: «أحاول تلطيف الحديث مع زبائني بالقول إن ما يحدث في العالم من توترات ينعكس فورا على الصلصة والدقة؛ وذلك نوعا من الدعابة».

وفي وسط القاهرة، أوضح طارق يوسف، رئيس مجلس إدارة سلسلة محال «أبو طارق»، أنهم يحاولون امتصاص الصدمات لفترة حتى لا يشعر المواطن بعبء إضافي، لكن استمرار موجة الغلاء يجعل من الصعب الحفاظ على الأسعار نفسها.

وأشار يوسف إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على المكونات الأساسية للطبق الشعبي؛ بل يمتد ليشمل كل تفاصيله، مثل أدوات التعبئة والتغليف من العلب والملاعق والشنط، لافتا إلى أنه «كلما ارتفعت أسعار سلعة واحدة ينعكس ذلك على الطبق كله».

وتحدث يوسف عن أن ارتفاع الأسعار المتتالي خلال السنوات الأخيرة انعكس على سلوك الزبائن مع طبق الكشري، قائلا: «الأطفال كانوا يحصلون على طبق كشري صغير بسهولة من مصروفهم، لكنه (اليوم) لم يعد يكفي لشراء الكشري، والموظفون أيضا قللوا عدد مرات تناولهم للكشري خلال الأسبوع، أو يبحثون عن بدائل».

ويتابع يوسف: «مهما ارتفعت الأسعار، يظل الكشري طبقا شعبيا وخيارا أساسيا؛ لأنه يبقى أرخص من السندويتشات».

ويرى الخبير الاقتصادي عادل عامر أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والخدمات اللوجيستية انعكست بشكل مباشر على أسعار الأطعمة الشعبية، وفي مقدمتها طبق الكشري، موضحا أن معظم مكونات الطبق الأساسية مثل العدس والأرز والمعكرونة مستوردة؛ ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى زيادات غير مسبوقة في تكاليف الاستيراد والشحن.

وأضاف عامر أنه «كلما طال أمد الحرب، ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع»، مشيرا إلى أن «بعض مطاعم الكشري اضطرت إلى رفع الأسعار تدريجيا، أو إلغاء الأطباق الرخيصة؛ ما زاد من العبء على المستهلك».

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنه «لم يعد هناك ما يسمى سلعة شعبية منخفضة السعر، فكل شيء ارتفع بشكل يفوق متوسط دخل أغلبية المصريين، وهذا يؤدي إلى قلق اجتماعي وتآكل القوة الشرائية».

ورغم ذلك، أكد عامر أن «الكشري سيظل الأرخص نسبيا مقارنة بوجبات أخرى»، لكنه شدد على أن «استمرار التضخم يهدد ميزانية الأسر المصرية، ويضعف قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية».

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة، مقابل تسجيله 1.2 في المائة في يناير الماضي.

وختاما، قال الأب محمد رؤوف ساخرا بعد أن دفع فاتورة «وجبة أسرته»: «الكشري خلاص بقى وجبة سياسية وليست شعبية».