أحدثت الضربات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل، خاصة وأن المنطقتين تعتبران من المناطق الحساسة نظرا لوجود منشأة ديمونة النووية فيهما.
وأصيب أكثر من 140 شخصا بجروح، بعضها خطيرة، نتيجة الضربتين الصاروخيتين اللتين استهدفتا جنوب إسرائيل، مساء السبت، وتعتبران الأكثر فتكا منذ بداية الحرب.
وجرح 84 شخصا، بينهم 10 في حالة حرجة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت بلدة عراد في جنوب إسرائيل، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب، ما أسفر عن إصابة 58 شخصا.
وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان صباح الأحد، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي لتطمين السكان بأن الأمور تحت السيطرة.
واضاف أن إيران تحاول تسجيل صورة انتصارات في 'النفس الأخير'، موضحا أن طهران عندما ترى الإسرائيليين قلقين وفزعين تستطيع أن تُقنع شعبها بأنها ما زالت تشكل قوة لضرب إسرائيل.
تفوق صاروخي في سماء إسرائيل
ولفت النظر ما كتبه قائد الوحدة الصاروخية في 'الحرس الثوري' مجيد موسوي، عبر منصة 'إكس'، بعد دقائق من استهداف منطقة النقب وسقوط رؤوس صاروخية في بلدتي عراد وديمونة.
وقال: 'إيران تعلن تفوقها الصاروخي في سماء إسرائيل من الآن فصاعدا، وهي تعتزم استخدام أنظمة صاروخية جديدة في الأيام المقبلة، وهذه الأنظمة ستفاجئ الولايات المتحدة وإسرائيل'.
ورغم أن هذا التصريح الإيراني جاء ردا على الادعاءات الإسرائيلية بأنها تسيطر على سماء إيران، فإن الوصول إلى ديمونة قد أخاف الكثيرين في إسرائيل.
وبينما لا يشعر الإسرائيليون بتهديد وجودي، الا أن الهجوم جعلهم يتساءلون عن سبب فشل الدفاعات الأرضية في التصدي للصواريخ الإيرانية.
وجاء قصف محيط ديمونة ردا على قصف إسرائيل لمنشأة نطنز، فأرسلت إيران صاروخا انشطاريا باتجاه ديمونة، فأحدثت قنابل الصاروخ وشظاياه أضرارا جانبية.
وسارعت إسرائيل للإعلان أنها ليست مسؤولة عن القصف في نطنز.
وقال الجيش الإسرائيلي في بياناته اللاحقة إن قواته نفذت ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مئات المواقع، بينها جامعة 'مالك الأشتر للتكنولوجيا' في طهران، التي زُعم أنها تُستخدم لتطوير مكونات نووية، ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق ومنظومات دفاع جوي، لكن ليس نطنز.
الخسائر والإصابات
ثم أطلقت إيران موجة أخرى من الصواريخ، أحدها سقط في المنطقة الصناعية في ديمونة على بعد بضعة كيلومترات من المفاعل النووي، والثاني بعد ساعتين، نحو العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي، سقط بين البيوت في بلدة عراد في النقب، الواقعة على بعد 40 كيلومترا من ديمونة.
وفي ديمونة، أُصيب نحو 58 شخصا، نتيجة سقوط الصاروخ الذي أدى إلى انهيار مبنى واشتعال النيران فيه، إلى جانب تسجيل أضرار في 12 موقعا نتيجة إصابة صاروخية مباشرة وسقوط شظايا اعتراضية.
وفي عراد، أُصيب نحو 84 شخصا، بينهم 10 حالات حرجة، وتسبب الهجوم في دمار واسع طال عدة مبان واندلاع حرائق، فيما أعلنت طواقم الإنقاذ التعامل مع الحادث بأنه 'حدث متعدد الإصابات'.
وعلى إثر نشر أقوال السكان في الموقعين عن خطورة الضربة، وما نُشر في الإعلام بأن الوصول قرب المفاعل النووي في ديمونة، بالإضافة للحديث الإيراني عن استخدام صواريخ جديدة، ظهر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي ليؤكد أن هذه الصواريخ استخدمت من قبل في الحرب الحالية.
إغلاق المدارس
كما ظهر رئيس الأركان إيال زامير، متحدثا عن اجتماع طارئ تقرر فيه التصعيد ضد إيران وتوجيه ضربات مؤلمة لعدد من المناطق الموجعة.
واكد أنه أعطى التعليمات للتحقيق في أسباب فشل المضادات والقبة الحديدية في التصدي للصواريخ الإيرانية.
وأعلن نتنياهو أنه أجرى مشاورات مع أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة، لإقرار إجراءات الرد على إيران.
وفي الوقت نفسه قرروا إلغاء القرار السابق بفتح المدارس يوم الاثنين، ومددوا إغلاقها أسبوعا آخر، ما يعني أن الأوضاع الأمنية لا تتيح العودة إلى الحياة الطبيعية.
وفي التحقيقات الأولية، قالت مصادر عسكرية إن الفشل في التصدي للصواريخ الإيرانية ناجم عن خطأ تقني، إذ إن الصاروخ الاعتراضي الإسرائيلي الذي أُطلق باتجاه الصاروخ الإيراني انحرف فجأة عن مساره، ما أتاح للصاروخ الإيراني إصابة الهدف.
لكن الحديث يجري عن فشلين، لذلك فإن البعض يرى أن التفسير الرسمي يجب أن يكون مقنعا أكثر، خصوصا أن الضربة استهدفت المفاعل النووي، الذي بدأ تشغيله في عام 1963.
مفاعل ديمونة القديم
ومنذ أكثر من 15 سنة تطالب قوى اجتماعية في إسرائيل بإغلاق المفاعل لأن العمر المحدد للمفاعلات النووية لا يزيد على 50 عاما في حين عمر مفاعل ديمونة 63 عاما.
واشاروا إلى أنه حتى من دون توجيه ضربة صاروخ له، فقد بات المفاعل يشكل تهديدا لسكان البلدة بأسرها، بل للجنوب الإسرائيلي والأردني وجنوب الضفة الغربية أيضا.
وشددوا على أن أي إصابة له يمكن أن تتحول إلى كارثة إشعاع نووي خطيرة.
وبدأت تتصاعد الانتقادات في إسرائيل للحكومة وللجيش بسبب البيانات والتصريحات التي تكثر من الحديث عن إنجازات ومكاسب وإصرار على استمرار الحرب حتى النصر غير المحددة معالمه.
ويقول هؤلاء إن المسؤولين في تل أبيب يتصرفون مثل نظرائهم الإيرانيين في الترويج للانتصارات الميدانية وتضخيمها مقابل الاستخفاف بالخسائر.
وفي هذا الصدد، كتب المراسل العسكري لموقع 'واللا'، قائلا إن هناك عملية تشويه للحقائق تحدث بلبلة لدى الجمهور الإسرائيلي.
وحذر من أنه في الوقت الحالي تُعدّ الثقة عنصرا أساسيا في 'صمود الشعب'، داعيا قيادة الجيش إلى مصارحة الجمهور والكف عن التضليل.





