حين تزور القيادة الكتاب… رسالة دولة تُقرأ بين السطور

حين تزور القيادة الكتاب… رسالة دولة تُقرأ بين السطور


باسم عارف الشوره 

لم تكن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى شركة جبل عمّان ناشرون حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل حملت دلالات عميقة ورسائل واضحة حول موقع المعرفة في المشروع الوطني الأردني، ودور الثقافة في بناء الإنسان وصياغة المستقبل.
تأتي هذه الزيارة في توقيت تتزايد فيه التحديات التي تواجه اللغة العربية وصناعة المحتوى، في ظل طغيان السرعة الرقمية، واختزال المعرفة، وتراجع القراءة الجادة. ومن هنا، فإن تثمين سموّهما لدور شركة جبل عمّان ناشرون يشكّل اعترافًا رسميًا بأهمية دور النشر بوصفها خط الدفاع الأول عن الوعي، وحاضنة للفكر، ومنصة لصناعة العقل العربي الحديث.
لقد أكدت الزيارة أن الكتاب ما يزال قيمة استراتيجية، وأن الاستثمار في النشر والمعرفة ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة تنموية، ترتبط بالهوية، والسيادة الثقافية، وبناء أجيال قادرة على التفكير النقدي والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة. كما تعكس الزيارة إيمان القيادة الهاشمية بأن النهضة الحقيقية تبدأ من الفكرة، وتُصاغ بالحرف، وتُبنى بالمعرفة.
ومن زاوية أخرى، تحمل الزيارة رسالة دعم واضحة لقطاع النشر الأردني والعربي، وتشجيعًا للمبادرات التي تعمل على تطوير المحتوى العربي النوعي، سواء في شكله الورقي أو الرقمي، وبما يواكب التحولات التكنولوجية دون التفريط بالعمق والمضمون. وهي رسالة تطمين لكل كاتب وناشر ومحرر بأن جهودهم محل تقدير، وأن الدولة ترى فيهم شركاء في مشروعها الحضاري.
كما تعكس الزيارة اهتمامًا خاصًا بالشباب، إذ توجّه إليهم رسالة ملهمة مفادها أن الثقافة مسار حياة، وأن العمل في الصناعات الإبداعية مجال واعد ومؤثر، قادر على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع، وصناعة فرص، وبناء حضور أردني فاعل في المشهد الثقافي العربي.
في المحصلة، تؤكد زيارة سمو ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين إلى شركة جبل عمّان ناشرون أن الأردن يضع المعرفة في صلب أولوياته، وأن مشروع الدولة الحديثة لا ينفصل عن الكتاب، ولا يكتمل دون محتوى عربي رصين، حرّ، ومسؤول. إنها زيارة تقول الكثير دون خطب، وتكتب فصلًا جديدًا في حكاية وطن يراهن على العقل قبل كل شيء.