باسم عارف الشوره
يعتبر قانون الضمان الاجتماعي من أكثر الملفات حساسية في الأردن، لأنه لا يتعلق بالقوانين فحسب، بل بحقوق ملايين المواطنين الذين استثمروا سنوات عمرهم في دفع اشتراكات منتظمة على أمل حياة مستقرة عند التقاعد. ومع التعديلات الأخيرة، أصبح المواطن أمام سؤال واضح ومباشر: هل ستظل حقوقنا محفوظة، أم أن العقد الذي وثقنا به أصبح قابلاً للتغيير وفق مصالح الإدارة؟
النواب اليوم ليسوا مجرد مراقبين صامتين، بل واجبهم أن يكونوا حراس العدالة الاجتماعية. فكل تعديل على القانون يجب أن يُقاس بقدرته على حماية حقوق المشتركين، لا بقدرته على سد فجوات مالية أو تحسين أرقام الصندوق على حساب المواطنين. الشارع يراقب بدقة: رفع سن التقاعد، تعديل نسب الاستحقاق، تقليص المزايا… كل هذه الإجراءات، إن لم تُواكبها شفافية واستعراض دقيق للاستثمارات والمخاطر والمساءلة، ستكون رسائل للناس مفادها أن المشترك هو دائمًا الحلقة الأضعف.
إن إدارة أموال الضمان ليست عبئًا على الحكومة، بل أمانة وطنية تخص العمال والموظفين. ومن واجب النواب فتح هذا الملف بالكامل: بيانات دقيقة عن الاستثمارات، أرقام حقيقية عن العوائد، وضمانات واضحة بأن أي خلل في الإدارة لن يُسقط على المواطنين. بدون ذلك، سيكون القانون مجرد تعديل شكلي، لا إصلاح حقيقي.
القوة الحقيقية لمجلس النواب تظهر عندما يكون الموقف واضحًا: لا تعديل على الحقوق المكتسبة دون شفافية ومساءلة، وإلا فإن الثقة العامة ستتآكل بسرعة. فالمواطن الذي دفع سنوات من عمره وفق نظام معين، لا ينبغي أن يشعر أن ما بناه أصبح عرضة لأي تعديل مفاجئ.
في نهاية المطاف، الضمان الاجتماعي ليس مجرد قانون يُناقش تحت القبة، بل اختبار سياسي وأخلاقي للنواب، وقياس حقيقي لمدى تمثيلهم للمواطنين. والشعب الأردني سيذكر دائمًا من وقف إلى جانبه، ومن سمح بتمرير القلق باسم "الإصلاح” أو "الاستدامة المالية”.
المطلوب من مجلس النواب اليوم موقفًا واضحًا، صريحًا، وحازمًا: حماية حقوق المشتركين، فرض الشفافية على الحكومة، ومساءلة كل من أدار أموال الضمان بطريقة غير مسؤولة. فالضمان الاجتماعي هو خط الدفاع الأخير عن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأي مساس بثقة المواطنين فيه سيترك أثرًا طويل الأمد على الدولة بأكملها.
-
الضمان الاجتماعي خط احمر2026-02-22 -
رمضان… اختبار القلوب أم عروض الوجوه؟2026-02-20 -
الأردن ليس فقير… لكن المواطن يزداد فقرا2026-02-19 -
-
