د. محمد الهواوشة يكتب:
قضية الضمان الاجتماعي في الأردن ليست مجرد تعديل قانوني عابر، بل هي مسألة تمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لكل بيت أردني. إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لم تُنشأ لتكون صندوق مالي يعاد تشكيله وفق الضغوط أو العجوزات الطارئة، بل لتكون صمام أمان وطني يحمي الموظف وكرامته عند المرض والبطالة والشيخوخة.
العبث بقانون الضمان أو المساس بحقوق المشتركين تحت أي ذريعة مالية أو إدارية يهدد الثقة العامة بالدولة ومؤسساتها. فالضمان الاجتماعي ليس منة من أحد، بل هو اقتطاع شهري من عرق الموظف واستثمار طويل الامد في مستقبل الأجيال. وإذا استمرت الحكومة في التجاوزات أو فرض تعديلات تقلص الحقوق، فإن الشعب لن يقف مكتوف اليدين؛ ثقة الأردنيين هي رأس المال الحقيقي للضمان، وأي فقدان لها قد يدفع المشتركين إلى سحب اشتراكاتهم أو الاعتماد على بدائل أخرى، ما سيؤدي إلى أزمة حقيقية تهز الاستقرار المالي والاجتماعي للمؤسسة وللبلد بأسره.
إن حماية أموال الضمان تعني حماية الاستقرار الاقتصادي. هذه الأموال تمثل مدخرات مئات الآلاف من الأردنيين، وأي سوء إدارة أو قرارات متسرعة ستنعكس مباشرة على السلم الاجتماعي. المطلوب اليوم شفافية مطلقة في إدارة الاستثمارات، ومصارحة واضحة حول التحديات المالية الحقيقية، وإشراك الخبراء والنقابات وممثلي الموظفين في أي نقاش تشريعي. ففشل الاستثمارات جاء نتيجة إدارة غير كفؤة، ولا يجوز تحميل الموظف كلفة اخطاء الإدارة.
القانون الجديد، إذا كان ينتقص من جوهر الحماية الاجتماعية أو يُحمّل المواطن وحده كلفة الاختلالات، فلن يحظى بقبول شعبي. التشريعات لا تُفرض بقوة الأرقام، بل تُبنى على العدالة والتوازن. وأي قانون لا يحقق هذين المبدأين لن يمر، لأن الضمان الاجتماعي خط احمر يتعلق بالأمن الوطني الاجتماعي.
الأردنيون لا يرفضون الإصلاح، لكنهم يرفضون أن يكون الإصلاح على حسابهم وحدهم. المطلوب إصلاح إداري حقيقي وضبط للهدر ومساءلة شفافة، قبل التفكير بمد اليد إلى جيب المشترك. فالضمان الاجتماعي ليس بند في موازنة، بل عهد بين الدولة ومواطنيها… والعهد لا يُنقض.
-
رمضان… اختبار القلوب أم عروض الوجوه؟2026-02-20 -
الأردن ليس فقير… لكن المواطن يزداد فقرا2026-02-19 -
-
-
