باسم عارف الشوره
في لحظةٍ إقليمية مشتعلة، تتسارع فيها الضربات وتتزاحم الحسابات فوق خرائط ملتهبة، يقف الأردن ثابتًا كأنه خارج منطق الارتباك، لكنه في قلب المعادلة. فحين ترتفع حرارة الصراع من حولنا، لا يكون التحدي في متابعة المشهد، بل في حماية الوطن من ارتداداته. هنا لا مكان للانفعال، ولا مجال للرهان على الفوضى. هنا دولة تعرف كيف تُمسك ميزانها بدقة، وتُدير أزماتها بعقلٍ بارد وإرادةٍ صلبة.
التصعيد في الإقليم ليس خبرًا عابرًا، بل اختبار حقيقي لصلابة الدول. والأردن، بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي، يدرك أن كل شرارة قد تحمل أثرًا مباشرًا أو غير مباشر على أمنه واقتصاده واستقراره. لكن الفارق بين دولةٍ تهتز وأخرى تصمد، هو في قدرتها على قراءة المشهد بوعي، واتخاذ القرار بثبات، وصون جبهتها الداخلية من أي اختراق.
الوقوف خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة في هذه المرحلة ليس شعارًا يُرفع في لحظة حماس، بل موقفًا وطنيًا واعيًا يستند إلى تاريخ طويل من إدارة العواصف. لقد أثبتت القيادة الأردنية، مرة بعد مرة، أنها تعرف متى تتقدم ومتى تتحفظ، متى تُعلن موقفها بوضوح ومتى تمارس دبلوماسيتها بهدوء يحمي المصالح العليا للدولة. القرار الأردني لم يكن يومًا رهينة ضغط، ولا انعكاسًا لانفعال، بل تعبيرًا عن سيادةٍ راسخة وحساباتٍ دقيقة.
وعلى الأرض، يقف الجيش العربي المصطفوي عنوانًا للثبات، درعًا يحمي الحدود وسيفًا يصون الكرامة. يقظته ليست استعراض قوة، بل رسالة طمأنة للداخل وتحذير لكل من يفكر بالعبث. إلى جانبه تعمل أجهزتنا الأمنية بكفاءة وصمت، تغلق أبواب الفوضى قبل أن تُفتح، وتحفظ الاستقرار في زمنٍ تتكاثر فيه الفتن وتنتشر فيه الشائعات.
غير أن الحصن الأمتن يبقى في تماسك الجبهة الداخلية. فالدولة القوية ليست فقط ما تملكه من عتاد، بل ما تتمتع به من وعيٍ شعبي وثقة متبادلة بين القيادة والمواطن. في أوقات التوتر، تصبح الكلمة مسؤولية، والمعلومة أمانة، والانتماء فعلًا يوميًا يُترجم في السلوك قبل الشعارات. فالإشاعة قد تفتح ثغرة، لكن الوعي يسدّها، والانقسام قد يضعف الصف، لكن الوحدة تعيد إليه صلابته.
هنا الأردن… لا يُستدرج إلى الفوضى، ولا ينجرّ إلى مغامرات. دولة تعرف وزنها في الإقليم، وتحمي قرارها بسيادتها، وتصون أمنها بتماسك شعبها. وفي زمنٍ تتكاثر فيه العواصف، تبقى عمان عنوان الاتزان، ويبقى الأردنيون صفًا واحدًا حين يكون الوطن على المحك.
ستمرّ هذه العاصفة كما مرّت غيرها، ويبقى الأردن ثابتًا، لأن في جذوره حكمة، وفي قيادته رؤية، وفي شعبه إرادة لا تلين. هنا الأردن… حيث تنكسر العواصف، ويبقى الوطن أعلى من كل صراع.
-
-
-
-
الضمان الاجتماعي خط احمر2026-02-22 -
رمضان… اختبار القلوب أم عروض الوجوه؟2026-02-20
