د.ضيف الله الحديثات
بينما كان كثيرون ما يزالون يتبادلون التهاني بعد عطلة عيد الاضحى المبارك، كان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان يشق طريقه نحو جنوب المملكة، حاملا معه ملفات الاستثمار والتشغيل والتنمية، لم يختر الرجل ان يكون اول يوم بعد العيد يوما للاستقبالات الرسمية او المجاملات البروتوكولية، بل يوما للعمل الميداني والمتابعة المباشرة، وكان الرسالة تقول ان الوقت اثمن من ان يضيع، وان مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها لا تعرف الاجازات.
في معان، لم تكن الزيارة مجرد محطة عابرة، بل سلسلة من القرارات والخطوات التي تحمل املا حقيقيا لابناء المحافظة وللاقتصاد الوطني، حوافز جديدة لمنطقة الروضة الصناعية، وتسريع لمشروع ميناء العقبة - معان البري، ومتابعة للمشاريع الانتاجية القائمة، وفتح الطريق امام اعادة تشغيل مصنع سنام للزجاج الذي ينتظر ان يوفر مئات فرص العمل.
ما يلفت الانتباه في نهج جعفر حسان انه لا يتعامل مع التنمية بوصفها شعارات او عناوين اعلامية، بل باعتبارها ارقاما وفرص عمل ومشاريع على الارض، فكل مصنع يفتتح او يعاد تشغيله يعني اسرا اكثر استقرارا، وكل استثمار جديد يعني شبابا اقل انتظارا على ابواب البطالة، وكل مشروع بنية تحتية يعني مستقبلا اقتصاديا اكثر قوة للاردن.
وخلال الاشهر الماضية، اعتاد الاردنيون مشاهدة رئيس الوزراء في المحافظات والميادين ومواقع العمل اكثر مما يشاهدونه خلف المنصات، فالرجل يبدو مؤمنا بان المسؤولية الحقيقية تبدا من الميدان، حيث يمكن رؤية التحديات كما هي، والاستماع مباشرة الى المواطنين والمستثمرين والعاملين.
الجنوب الاردني، الذي ظل لعقود ينتظر المزيد من المشاريع الكبرى، وجد في هذه الجولة رسالة طمانة بان الدولة تنظر اليه كشريك اساسي في التنمية الوطنية، فمشروع الميناء البري، وربطه بسكة الحديد المستقبلية، ليس مشروعا لمحافظة واحدة فقط، بل مشروع وطني يمكن ان يغير خريطة الاستثمار والنقل والخدمات اللوجستية في المملكة باكملها.
في زمن يكثر فيه الكلام وتقل فيه الافعال، تبدو قيمة العمل الميداني مضاعفة، فالناس لا تبحث عن الخطب بقدر ما تبحث عن فرصة عمل، ولا تنتظر الوعود بقدر ما تنتظر مشروعا يرى النور، ومن هنا تاتي اهمية هذه الجولات التي تؤكد ان الحكومة، على الاقل في نهجها الحالي، تحاول ان تكون اقرب الى مواقع الانتاج منها الى المكاتب المغلقة.
نعم اختار الرجل ان يبدا اول يوم بعد العيد من معان، لا من قاعة استقبال، واختار ان يحمل معه قرارات تنموية بدلا من كلمات التهنئة فقط، لتخفيف على الناس من اثر الازمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم اجمع، نتيجة الصراع السياسي، وهنا رسالة واضحة، ان تخطي الصعاب وبناء الاقتصاد، وتوفير الفرص وتحسين حياة الناس هو العيد الحقيقي الذي ينتظره الاردنيون كل يوم .
-
-
هلا الفايز.. من بيت الزعامة إلى بيت الدولة2026-05-30 -
-
-
جعفر حسان ينجح رغم الصعاب ؟2026-05-24
