بين الكلام والواقع… ماذا بعد مقابلة جعفر حسان؟

بين الكلام والواقع… ماذا بعد مقابلة جعفر حسان؟

بقلم: عدي الشوره
في المقابلة التلفزيونية الأخيرة لرئيس الوزراء جعفر حسان، حاول الرجل أن يرسل رسائل طمأنة للشارع الأردني، متحدثًا عن التحديات الاقتصادية وخطط الحكومة للمرحلة المقبلة. خطاب هادئ ومنظم، لكن السؤال الأهم:
هل ينسجم هذا الكلام مع الواقع الذي يعيشه المواطن؟
جعفر حسان، الذي كسب ثقة الأردنيين في بدايات تشكيل حكومته، حين تحدث بلغة قريبة من الناس وأعطى انطباعًا بالتغيير، يبدو اليوم وكأنه بدأ يخسر تلك الثقة تدريجيًا، بفعل القرارات التي أثقلت كاهل المواطن وأبعدته عن هموم الشارع الحقيقية.
عندما لا يشبه الكلام حياة الناس
خلال شهر واحد فقط، فوجئ المواطن بسلسلة قرارات أثقلت كاهله:
رفع أسعار الطحين
زيادة أسعار السجائر
ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه
في بلد يعاني أصلاً من الغلاء الفاحش، أصبح المواطن يحسب كل دينار قبل أن ينفقه. الرواتب ثابتة، الأسعار نار، والفقر يتمدد بصمت داخل البيوت.
كيف يُطلب من الناس الصبر، بينما جيوبهم فارغة وهمومهم تتضاعف؟
الحديث عن الإصلاح جميل، لكن المواطن يريد أن يراه في فاتورته، في خبزه، في قدرته على توفير حياة كريمة لأبنائه.
إجراءات على حساب المواطن
تركيب الكاميرات لمخالفة من يرمي النفايات من السيارة خطوة إيجابية بيئيًا، لكنها جاءت بطريقة يشعر معها الناس أنها عبء إضافي عليهم.
المواطن يراها كضريبة إضافية على جيبه وصبره، بدل أن تكون حملة توعية حقيقية أو حلول عملية للمشكلة من جذورها.
التعيينات والبطالة… القشة التي قصمت الظهر
القضية الأخطر هي تعيين ابنة أحد الوزراء في منصب حساس.
هذه ليست قصة فردية، بل رسالة سلبية لآلاف الشباب العاطلين عن العمل، خصوصًا حملة الشهادات الجامعية.
في بلد ترتفع فيه نسب البطالة بشكل مخيف،
وفي وقت ينتظر فيه الشاب سنوات ليحصل على فرصة،
تأتي هذه التعيينات لتقول له بصوت واضح:
"الكفاءة وحدها لا تكفي… الواسطة أهم."
كيف تريد الحكومة من الشباب أن يؤمنوا بالعدالة؟
كيف تطلب منهم الصبر وهم يرون المناصب محجوزة مسبقًا؟
هذه الممارسات تقتل الأمل، وتغذي الإحباط، وتدفع الشباب للهجرة أو اليأس.
تقييم صريح
مقابلة رئيس الوزراء كانت جيدة شكلاً، لكنها لم تقنع الشارع مضمونًا.
الناس لم تعد تبحث عن لغة هادئة بقدر ما تبحث عن قرارات عادلة.
وجعفر حسان الذي بدأ مشواره بثقة شعبية، بات اليوم أمام اختبار حقيقي:
إما أن يستعيد ثقة الناس بالفعل،
أو يخسرها بالكامل بالكلام فقط.
ماذا نريد؟
الأردنيون لا يطلبون المعجزات، بل حلولًا ملموسة تحسن حياتهم اليومية:
تخفيض الضرائب المباشرة وغير المباشرة
مراقبة أسعار المواد الأساسية والسلع الغذائية
خفض فواتير الكهرباء والمياه أو تعديلها بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن
فرص عمل حقيقية للشباب على أساس الكفاءة
شفافية كاملة في التعيينات والمناصب الحكومية
هذه خطوات بسيطة لكنها تعيد الثقة وتخفف العبء عن المواطن، بدل الكلام الجميل الذي لا يملأ البطون ولا يخفف الأسعار.
الخلاصة
بين ما قيل في المقابلة، وما يعيشه المواطن، فجوة كبيرة.
الثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالقرارات.
والأردني صبور… نعم،
لكن صبره ليس بلا حدود.