بقلم: ياسر الطرمان الازايدة.
لطالما ارتبط مفهوم البلدية في أذهان الكثيرين بصورة نمطية تقتصر على تعبيد الشوارع، وجمع النفايات، وإنارة الطرقات. ورغم أهمية هذه الخدمات بوصفها حقوقا اساسية للمواطن، إلا ان العمل البلدي في عصرنا الراهن، وفي مدينة بحجم وتاريخ مادبا، يجب ان يتجاوز هذه الادوار التقليدية ليكون المحرك الاول للاقتصاد المحلي، والحاضنة الاكبر للابداع والابتكار.
نحن اليوم امام مفترق طرق حقيقي، فإما الاستمرار في ادارة التحديات بالوسائل التقليدية، او الانتقال بمادبا الى مرحلة البلدية الذكية والمنتجة. هذا الانتقال ليس ترفا، بل ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتقنية، ويتطلب رؤية شاملة ومستدامة تقوم على عدة محاور اساسية:
اولا: تطوير السياحة
من خلال الاستثمار في المواقع الاثرية، تحسين البنية السياحية، تسهيل وصول السياح، وتنظيم الفعاليات الثقافية، بما يجعل مادبا وجهة سياحية عالمية نابضة بالحياة.
ثانيا: المدينة الذكية
عبر دمج التكنولوجيا في ادارة الخدمات العامة، تحسين شبكات النقل، المرافق، والطاقة، ورفع كفاءة الاداء البلدي بما ينعكس مباشرة على جودة حياة المواطن.
ثالثا: البنية التحتية والخدمات
صيانة الطرق، تطوير المرافق العامة، وتعزيز معايير السلامة، لضمان بيئة حضرية مستقرة تليق باهل مادبا وزوارها.
رابعا: التعليم وفرص الشباب
دعم المدارس، التعليم التقني، والمبادرات الريادية التي تمنح الشباب فرصة المشاركة الفاعلة في مشاريع تطوير المدينة، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمستقبل.
خامسا: الاستثمار المحلي
تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل بيئة الاعمال، بما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
سادسا: التحدي البيئي من عبء الى استثمار
في المفهوم الحديث، لا تعد النفايات مشكلة بيئية فقط، بل فرصة اقتصادية يمكن تحويلها الى مصدر دخل من خلال مشاريع الفرز، التدوير، والطاقة البديلة، ضمن ادارة بيئية مستدامة.
مادبا قادرة على التحول الى مدينة نموذجية يفاخر بها اهلها، تجمع بين التاريخ والحداثة، وتكون مركزا سياحيا، اقتصاديا، وتعليميا متقدما. العمل الجماعي والتخطيط الذكي هما المفتاح لتحقيق هذه الرؤية.
ان العمل البلدي هو فن الممكن، لكنه ايضا فن التغيير. مادبا اليوم تحتاج الى ادارة عصرية تقودها الكفاءة والنزاهة، ورؤية تجعل المواطن شريكا في صنع القرار، لا مجرد متلق للخدمة. مدينة تكون فيها الحداثة رداء، والعراقة روحا.
-
-
-
-
-
المتهم بنية تحتية سقطت بالجرم المشهود2025-12-30
