تداعيات قرارات ترامب التنفيذية على الدولار والاقتصاد العالمي

د. م. محمد الدباس

 

تثير التساؤلات حول إمكانية استخدام القرارات التنفيذية الأمريكية وسيلة لتخفيض قيمة الدولار الأمريكي، إذ يُنظر إلى خفض قيمة العملة الأمريكية في بعض الأحيان كاستراتيجية لتحفيز الصادرات وتعزيز النمو الاقتصادي، إلا أن القرارات التنفيذية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ترامب المتعلقة بفرض رسوم جمركية على الواردات قد تحمل في طياتها دلالات أعم وأوسع، تتعدى مجرد إعادة هيكلة العلاقات التجارية.

1- تأثير السياسات الأمريكية الحالية على الاقتصاد العالمي
مع إعلان ترامب عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مع نسب أعلى على بعض الدول ذات الفائض التجاري مع الولايات المتحدة، حيث أدت هذه الخطوة إلى (اضطرابات فورية) في أسواق المال العالمية؛ وشهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعا ملحوظا، وهو ما انعكس بدوره على الأسواق الأوروبية والآسيوية والعربية.

2- الأسواق الأمريكية: التأثير الداخلي والاحتمالات المستقبلية

تأثرت إقتصاديات الأسواق الأمريكية بشكل مباشر بهذه السياسات التنفيذية، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار السلع للمستهلكين وستؤدي الى تعطيل سلاسل الإمداد. رغم أن هذه الإجراءات قد تُفسر على أنها محاولة لإعادة (هيكلة الاقتصاد) ودعم الصناعات الوطنية، إلا أنها تحمل مخاطرة بتفاقم معدلات (التضخم)، مما قد يُضعف ثقة المستثمرين. وفي ظل هذه الظروف يتبادر إلى الذهن سؤال ما إذا كانت هذه السياسات قد تُستخدم لاحقا كأداة لتخفيض قيمة الدولار، إذ إن خفض العملة يعد أحد الأساليب التي قد تساعد على تعزيز الصادرات الأمريكية.

3- الأسواق الأوروبية والآسيوية: تأثيرات متباينة
واجهت الأسواق الأوروبية تحديات كبيرة، حيث أدت هذه السياسات إلى تقلبات في مؤشرات الأسهم وتراجع الثقة لدى المستثمرين. وقد صرحت بعض الهيئات الأوروبية بأن هذه الإجراءات تُعرقل (الاستقرار المالي)، خاصةً في ظل الترابط الاقتصادي الوثيق مع الولايات المتحدة. أما في آسيا، فإن دولاً مثل: فيتنام وتايلاند وماليزيا تعتمد بشكل كبير على صادراتها إلى الولايات المتحدة، وكانت من بين الأكثر تأثراً، إذ ستؤدي التعريفات الجمركية إلى تقليص هوامش الربح المؤملة وزيادة تكلفة الإنتاج، وقد أدت هذه الاضطرابات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التصدير وإعادة تقييم هياكل سلاسل التوريد العالمية.

4- الأسواق العربية وتأثيرها على الأردن
لم تكن الدول العربية بمنأى عن هذه السياسات؛ فقد فُرضت تعريفات جمركية على وارداتها إلى الولايات المتحدة، مما سيؤثر على الدول المصدرة للسلع غير الصناعية والمواد الأساسية مثل: الإمارات والسعودية. مع ملاحظة أننا نحن في الأردن نعتمد بشكل كبير على تصدير منتجاتنا إلى الأسواق الأمريكية، وقد يؤدي تطبيق هذه الرسوم إلى فقدان التنافسية وتراجع الحصص السوقية، مما يستدعي ضرورة تنويع قنوات التصدير وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الأسواق الإقليمية.

5- التداعيات طويلة المدى:
يتضح أن لهذه السياسات الأمريكية آثاراً طويلة المدى على الاقتصاد العالمي؛ إذ قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في أنماط التجارة الدولية وسلاسل الإمداد. وستعيد تنظيم العلاقات التجارية مع الدول لتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري لصالح أمريكا ومع ذلك، فإن ارتفاع معدلات التضخم والتوترات الاقتصادية قد تخلق ظروفاً تجعل من خفض قيمة الدولار خياراً مستقبلياً.

خلاصة القول؛
تعكس قرارات ترامب التنفيذية توجها نحو السياسات الحمائية التي تهدف إلى حماية الصناعات الوطنية الأمريكية، لكنها تحمل أيضاً آثاراً معمقة على النظام الاقتصادي العالمي. وبينما يتأرجح النقاش حول إمكانية خفض قيمة الدولار الأمريكي، تبقى التوقعات في هذا الخصوص غير مؤكدة، وفي هذا الإطار يصبح تعزيز التكامل الاقتصادي المحلي الأردني، وتنوع قنوات التصدير ضرورة ملحة لتحقيق استقرار اقتصادي طويل المدى.