رضا ملكي عن اداء الحكومة؟

د. ضيف الله الحديثات
لوحظ في الفترة الخيرة، ان أقلاما لا تكتب الحقيقة، وأصواتا لا تقول الصدق، وبعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي، هؤلاء جميعا يهاجمون حكومة الدكتور بشر الخصاونة بمناسبة وغيرها، حيث انهم اعتبروا زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني الاخيرة، لدار رئاسة الوزراء، بغرض النقد لاداء الحكومة.

لكن الحقيقة غير ذلك، فالزيارة إشادة ملكية بالفريق الحكومي، وتشجيعا لهم على بذل مزيد من الجهد والعطاء، وتاكيدا على حسهم الوطني. ومن قرأ ملامح جلالته، ونبرةُ صوته جيداً، وهو يتحدث لمجلس الوزراء، يدرك ويلاحظ 
 علامات الرضا بادية عليه، عن اداء الحكومة. 

لكنه القائد والأب، لا يتوقف عن تقديمٍِ النصحِ والإرشاد، فتوجيهاتهُ تركزت على الاهتمامِِ بخدمةِ المواطنين، وتلمس احتياجاتهم، لحل مشاكلهم ميدانيا والتخفيف عليهم، حتى يشعروا انهم موضع اهتمام ورعاية الدولة. 

جلالتهُ لم يغفل للحظة واحدة، عن المشروع النوعي الوطني الكبير، إذ جاز لنا أن نسميه، حيث أمر ان تركز الوزارات على التحديث، بكافةِ مساراته السياسية والإقتصادية والادارية، ويكون تقييم الوزراء على التفاعلِ والانخراطِ في تطبيقه، وطالب ايضا الجميع بتقديمِ تقارير كل فترة عن الإنجازِ والعقبات، لتمييز من يعمل ومن لا يعمل. 

 وامر بالانفتاح على الإعلام الوطني المهني، لتفويت الفرصة على الذين يصطادون بالمياه العكرة، من خلال نشر الاخبار الكاذبة والاشاعات المغرضة، وخاصة الذين صموا مسامعنا في الخارج بأصواتهم النشاز . 

 جلالته، يعلم أكثر من غيره ان حكومةَ الخصاونة، واجهت تحديات جسام، وتحملت من الصعاب الكثير، بدءا من كورونا التي عصفت بالعالم، وما رافقها من ارتفاعاتٍ على اسعارِ السلع والخدمات، بالإضافة لسنوات القحط وقلة هطول الأمطار، والذي نجم عنه شح مياه الشرب وجفاف السدود، ولم يتوقف الأمر عند هذا بل تعدى إلى افرازات وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي ما تزال مشتعلة، ولا يعلم احد إلى أين ستصل؟! 

رئيس الوزراء، رجل "فاهم درسه جيدا" في إدارة السلطة التنفيذية، ومعروف عنه انه لا يقبل بانصاف الحلول، في تقديم الخدمة للمواطنين، ولا يتردد أو يتراجع عن اتخاذ القرار المناسب تجاه اي مقصر في القيام بالمهام الموكلة له على أكمل وجه، والتعديل الاخير على حكومته كان في هذا الاتجاه. 

اما رده على التوجيهات الملكية جاء سريعا، بالزام حكومته بالعمل وفق برنامج تنفيذي وزمني واضح، ورفع تقرير دوري لجلالته يبين سير العمل، في الوقت الذي تتعاظم وتتزايد علاقته وفريقه الوزاري مع الميدان ايجابا، فلا يكاد ان يمر يوما دون ان نسمع عن وزيرين على أقل تقدير، في جولات. 

وما لفت نظري، في اليوم التالي للتعديل الاخير واليوم الذي بعده، كان دوام وزير الاشغال وزير النقل ابو السمن في الميدان، وهو الوزير الذي لم التقيه حتى هذه اللحظة، وهذا مؤشر واضح على ان الحكومة تسير ضمن خطة عمل مرسومة واضحة المعالم .

لذلك لا بد أن نطلق عليها، وهي تنجز في ظل ظروف صعبة، وتحاسب وتعدل لتلافي أخطاء حكومات سابقة، وتساعد الناس رغم شح الامكانيات ب "حكومة الحس الوطني" وندعو الله ان يحفظ سيد البلاد، ويديم علينا نعمة الأمن والاستقرار.