نحن الأردنيين نشأنا وتربينا على مبدئين ، حب الأردن أولا الى درجة القداسة ( الوطن والقيادة الهاشمية المباركة ) وحب فلسطين بقضيتها العادلة ورعاية مقدساتها ، وتقديم ما أمكن لأشقائنا في الداخل وقطاع غزه .
وعلى أرض المملكة أتحنا للفلسطينيين الإقامة الكاملة ومنحهم الجنسية وحقوق المواطنة على أوسع حدودها ، وما قدمه الأردن للفلسطينيين لم تقدمه أية دولة عربية ، وبدليل أن الفلسطينيين في دول الخليج ومنذ عشرات السنين لا زالوا تحت رحمة دولها ، يصطفون سنويا طوابير أمام دوائر الهجرة والجنسية لتجديد إقاماتهم ، والويل الويل هناك لمن يتدخل في السياسة الداخلية والخارجية لتلك الدول ، ومثال على ذلك دولة الامارات حيث يقيم فيها 400 الف فلسطيني ، ولا يجرؤ فلسطيني واحد على انتقاد سياسة التطبيع الأخيرة لأن مصيره الترحيل ، وهذه نعمة كبيرة للأشقاء الفلسطينيين في الأردن نأمل من جميعهم اعتبارها وتقديرها ، وأملنا كبير من كل المقيمين على أرض المملكة من مواطنين ووافدين احترام مساحة التعبير المتاحة لهم وعدم التدخل بسياسة الدولة الأردنية على كافة الصعد .
نحن في الأردن نختلف أحيانا مع الحكومات المتعاقبة لكن بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين ، ونعبّر عن رأينا ببعض القوانين والمشاريع ، وننزل الى الى الشارع باعتصامات ومسيرات وتقوم الجهات الأمنية بحماية المتظاهرين ، لكن كل شيء بحدود ، بحيث لا تصل الأمور بمستوى ذاك الشخص الدنيئ الذي هتف بإقامة ثورة في عمان خلال مسيرة أمام الحسيني .
وأود التذكير بالمناسبة أن ما قدمه الأردن للقضية الفلسطينية ، لم تقدمه أية دولة في العالم كله ، فقد بلغ اجمالي ما أنفقه الأردن على القضية منذ تأسيس الدولة 83 مليار دينار ، و 4000 شهيد وعشرات الآلاف من المصابين ، وهناك عقارات أردنية كثيرة جداً تخضع لاستخدامات الفلسطينيين في الضفة الغربية من غير مقابل ، وأراضٍ تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية مسجلة باسم خزينة المملكة الأردنية الهاشمية وهي أيضاً تحت تصرف الفلسطينيين ، أسوق ذلك للتذكير فقط وليس منةً على الأشقاء .
ولزيادة التوضيح أن 5860 كيلو متر مربع من أراضي الضفة الغربية هي أراضي أردنية محتلة منذ عام 1967 وأن مليون و300 الف دونم من أراضي الضفة الغربية مسجلة باسم خزينة المملكة الأردنية الهاشمية ، وأن احتلال إسرائيل عام 67 هو فقط للأراضي الأردنية وليس للفلسطينية ، وأن 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية اشترتها إسرائيل من أصحابها الفلسطينيين ، ومن هنا أقول أن من حق الأردن أن يطالب باسترجاع أراضيه المحتلة .