كثيرا ما نتحدث عن الحب و المحبة لأشخاص التقيناهم في حياتنا تلاقينا بهم روحيا ربما في حياة سابقة قبل أن نتقابل معهم جسديًا في حياة حالية … نراهم بأعين المثالية و الخلو من الشوائب و العيوب نعتقد ببلاهة و لوهلة أننا نعني لهم كما هم يعنون لنا … لتمضي بنا و بهم الأيام و في لحظه نكتشف مدى هشاشة ظنوننا .. و عدم وضعنا الأمور في ميزان العقل و النصاب الصحيح لها .
مفهومنا الخاص للحب هو ما يجعلنا نفشل فيه … بكل أنواعه .. إننا حين نحب شخص ما سواء هو أو هي كصداقة .. أخوة … شعور بالأمومة … الأبوة أو البنوة .. أو عشق و غرام.
نغدق بمشاعر المودة و المحبة المتطرفة التي نتمنى أن نحصل عليها من الطرف الآخر باللاشعور فنعطيها طمعاً بمقابل يماثلها .. نحفظ من نحب بوجوده و في غيابه … ندافع ببسالة عنه و عن كل ما يعنيه و إن لم يطلب منا ذلك … نلتمس له الأعذار … نذكره بالخير دائما قولاً و فعلاً في كل الأوقات … نسعى لمصالحه و تحقيقها و إن لم نكلف بذلك و بدون انتظار مقابل من أي نوع .. نعتبر الحيادية في أي موقف هو طرف فيه خيانه … نكون له كما نتمنى أن يكون لنا …
هذا الحب المرضي الذي نضحي به بذاتنا في سبيل إسعاد الغير و على حساب أنفسنا .. ينتهى بإن نتأذى و ننجرح و نعاني عندما نكتشف أن من يقابلنا لا يقف معنا نفس المواقف و إننا نختلف في نظرتنا للعلاقات فيما بيننا و ما فيها من حب نوعي و كمي.
عندما نجد غيرنا عندهم له الأولوية علينا و كلماتهم أصدق وقعاً في قلوبهم منا .. وانحياز الطرف الآخر لهم ضدنا .. أو خذلاننا في مواقف ظننا أنهم سيكونون فيها سنداً لنا … و عوناً و إن كان معنوياً في احقاق الحق بنصرتنا أو أقلها إعطاءنا فائدة الشك (benefit of the doubt)
هنا يكون مقدار الخيبة كبير … و مؤذي و مؤلم … ليس لأن هؤلاء الأشخاص يعنون لنا الكثير فقط بل أيضاً لأنهم تمثيل متكرر لكل حالات الفقد المتكررة في حياتنا و منذ عقد الطفولة و معاناتنا مع غيرهم على مر السنوات بعد ذلك … و لذلك بالأغلب ردات فعلنا يكون مبالغ فيها و غير مسيطر عليها تماماً أو كما يجب ..
و هنا لنا في حديث خير الأنام الموعظة الحسنة اذا قال عليه أفضل الصلاةو السلام ..
(أَحْبِب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما)
الحب بكل أنواعه شعور رائع و جميل و يستحق العطاء و التضحية .. لكن بمقابل يماثله و يكافؤه نوعاً و كماً .. احتراماً و تقديراً … من طرفي العلاقة مهما كان نوعها .
الحب الحقيقي هو أن نحب الذات ( ذاتنا) … قبل كل شيء ليس أنانية أو تكبراً … بل بكف الأذى عنها و إن كان من صنع أيدينا … باحترامها … بصيانتها … بعدم الاندفاع بمشاعر قد تنهينا و لو على المستوى المعنوي يوماً ما ..
أو حتى بأقل الأحوال أن تدمع أعينا و تبكينا …
مشاعر قد تنقلب من البهجة و الاحتواء إلى العزلة و الاكتئاب… العودة إلى الذات قرار نستطيع أن نأخذه و ننفذه لنجد طريقاً من دواخلنا لنحيا بسلام مع أنفسنا قبل الآخرين. و لنذكر أنفسنا دائما برغم كل شيء ..أننا نستحق الأفضل