سيارات الرئيس؟

 

د. ضيف الله الحديثات 
وجه عدد من الأشخاص سؤالا لرئيس الوزراء من خلال وسائل التواصل حول مشاركته وحضوره وليمة عند أحد النواب، عن السيارات التي استخدمها هو والوزراء ومرافقيه .... يا حييف؟ 

في العالم المتقدم يوجه الشارع، أسئلة لرئيس الوزراء، عندما يقع في الفساد والفساد الواضح، أما كان الاجدى بهؤلاء السؤال كيف نتعامل مع ملف اللاجئين في المملكة بعد أن بدأت سوريا تتعافى؟ أما كان الأفضل لو سألوا الحكومة، لماذا تأخرت الحكومات السابقة عن تحلية مياه البحر لمواجهة شح المياه المتزايد في الأردن ؟! أما كان ممكن سؤالها عن سبب عدم استثمار الحكومات المتعاقبة مكان ودور المملكة في مكافحة الإرهاب، وبناء مشاريع استراتيجية مدعومة من الدول الكبرى والغنية؟
 
الأصل أن يُسأل  الرئيس بشر الخصاونة عن التغييرات والاصطفافات الاخيرة التي حدثت بعد الخلاف الخليجي اللبناني، وعن حالة عدم الاستقرار بين الجزائر والمغرب، واين نقف من هذا وذاك؟ وهل السياسة الأردنية تحتاج لتطوير أو تغيير تجاه ما يحدث ؟

لنفترض أن  الرئيس عنده عدد من السيارات تخدمه بصفته الوظيفية، هل المطلوب منه استخدام "بكب ابو 4 شناكل"؟! أو يركب حصان في تحركاته داخل العاصمة عمان؟! حتى يضمن ان لا يتجاوز استهلاكه من البنزين 10 لترات يوميا كوسط حسابي. 

هل مطلوب منه ان يأخذ سندويشة زيت وزعتر يوميا معه على الرئاسة، ويعمل شاي على الحطب خلف مكتبه، ويثبت ذلك بالصوت والصورة ؟! هل مطلوب منه أن يشترط على أصحاب الدعوات ان يقدموا له مجدرة أو صحن رشوف فقط، حتى يعودنا على التقشف ؟! 

هل المطلوب منا محاسبة بشر الخصاونة، على جفاف السدود وتأخر نزول المطر، وعن تزايد حالات الإصابة بالحمى القلاعية بين المواشي في البادية الشرقية . 

اما آن الأوان ان نقول للرئيس وفريقه الوزاري، الله يعطيكم العافية ابدعتم في مواجهة كورونا وتداعياتها على الدولة بكافة مكوناتها، وتحملتم المسؤوليات الجسام في ظروف دقيقة وصعبة، وتواصلون الليل بالنهار للحفاظ على مكتسباتنا. 

المسألة ليست في سيارات الرئيس ومرافقيه ولكنها في طريقة التفكير، فبدلا من أن نفهم اشياء خطيرة وحساسة في الداخل والخارج ..اصبحنا نسأل عن سيارات وبنزين ...باعتبار أن الخصاونة يدير فندق 3 نجوم وسط البلد ويخطط لبناء (10) مزارع في منطقة الجوفة لتأجيرها ؟!! 
السؤال الذي يطرح نفسه متى نتوقف عن جلد انفسنا، هل نعلم اننا نضع العصي في الدواليب بهذه التصرفات ونجعل المسؤول متردد في اتخاذ القرار ؛ خوفا من التشويش والنقد ع الطالع والنازل. متى نترك الرئيس يعمل ؟!