جميع الشرائع السماوية أكدت على احترام الزوجة، والوقوف الى جانبها في كل الظروف والأحوال، وهذا الأمر يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا في الأردن، الكثير منا يتغاضى ويتحمل الاساءة الشخصية له، في حين ينتفض عندما تكون الاساءة، لام الاولاد، الزوجة شريكة الحياة بحلوها ومرها، وهو الامر المتأصل في النفس الزكية.
وهنا استغرب من دروس الوعظ الإرشاد المستفزة، التي قدمت لرئيس الوزراء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في الأيام القليلة الماضية، بعد أن رفع قضية على الشخص الذي اتهم زوجته بالفساد المالي، هذه المنابر تستنكر لجوء الرجل إلى القضاء للدفاع عن زوجته، من التهمة التي وجهت لها، وهي لا تمت للحقيقة بشيء.
الرئيس مارس حقه كمواطن متحضر، لجأ إلى السلطة القضائية المستقلة، لكشف حقيقة المعلومات المضللة، التي تقسم المجتمع وتثيره وتندرج في اطار الفتنة، "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"، لهذا كيف لا نستلطف لجوء الخصاونة للقضاء؟! ونطالب في الوقت نفسه بأن يكون القضاء هو الفيصل، أليس نحن هنا نكيل بمكيالين؟!
الخصاونة ترفع عن الرد على التهم والاساءات التي تعرض لها، منذ أن عين رئيس للوزراء، لكن ان يصل الأمر لاتهامات باطلة تتعلق باسرته بالفساد المالي واستغلال منصبه، فهذا مرفوض عنده وعند الشرفاء والنشامى أصحاب الغيرة والحمية.
لماذا لا نصفق للرئيس، ونقول انه كبر في أعيننا، حين مارس حقه كمواطن أردني له حقوق وعليه واجبات، وردع الجاني من خلال سلطة نحترمها ونثق بها.
لماذا لا نقول انه حليم؟ لانه لم يقتص من الجاني بشكل مباشر، بالاعتداء عليه كما فعل بعض روؤساء وزارات سابقين، وبعض الساسة مع من تطاول عليهم، ورد الإساءة بمثلها.
المتتبع للمشهد السياسي الاردني خلال خمس عشرة سنة مضت، يجد ان اغلب القادة والسياسيين، الذين تعاقبوا على خدمتنا نتفنن بكيل التهم لهم، ونناصبهم العداء والبغضاء، دون حجة أو دليل ونتصرف معهم وكأنهم اعداء لنا في الداخل، وننهي مسيرتهم الوظيفية وقد مرغنا انوفهم في التراب.
لماذا لا نسأل انفسنا قبل إطلاق الأحكام والتهم ونعت المسؤولين بالفساد، هل نقبل ان يتهمنا الناس جزافا دون دليل؟! هل تناسينا ان المسؤولين أبناء عمومتنا واخواننا وشركائنا في السراء والضراء، وأن وجودهم في المناصب هو لخدمتنا.
لماذا يتفنن الكثير منا في خلق اجواء نفسية قاتمة، تعيق عملهم وتشغلهم في قضايا هاشمية لا فائدة منها؟!
اما رايي الشخصي بدولة بشر الخصاونة، فهو من خيرة روؤساء الوزارات في تاريخ الاردن المعاصر. جاء في ظروف استثنائية عز نظيرها، لكنه استطاع أن يحافظ على توازن سفينة الوطن رغم العواصف العاتية.