الاردن ملكا وحكومة وشعبا منشغلون في هذه الاوقات، بما يجري على الساحة الفلسطينية من هجمة إسرائيلية مسعورة، على الاهل والاشقاء في القدس الشريف وقطاع غزة للنيل من معنوياتهم وطردهم من ديارهم، من خلال سياسة الهدم والتوسع الاستيطاني، اضف الى ذلك الاقتحامات المتواصلة لحرم المسجد الأقصى.
المواقف الأردنية المعلنة تمثلت بالاتصالات التي يجريها جلالة الملك، مع المحافل الدولية ذات الصلة والدول الصديقة والشقيقة، للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها المتكررة على الفلسطينيين، اما حكومتنا فهي منسجمة مع الموقف العام للدولة، حيث اكدت وعلى لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي أن القدس خطا احمرا وتجاوزه يعني تهديد صريح لعملية السلام برمتها.
الفعاليات الشعبية هي الحاضرة دائما، وخاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين والقدس الشريف والأقصى المبارك، حيث عبرت عن سخطها على الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية، وقطعان المستوطنين بحق شعب الفلسطيني الأعزل.
في ظل هذه الافعال المقدرة للأردن، تخرج أصوات هنا وهناك تنعق وتحاول وضع العصي في الدواليب، وتقلل من قدر الموقف الأردني الرسمي والشعبي، في دعم صمود الأشقاء على أرضهم والمحافظة على المقدسات هناك.
اما تداول صورة دولة الدكتور بشر الخصاونة على وسائل التواصل، أثناء زيارته للامارات تندرج في إطار اشغال جبهتنا الداخلية بقضايا هامشية، كما انها محاولة رخيصة، في هذا الوقت الدقيق من أعداء الدولة، في الداخل والخارج لارباك موقفنا، وحرف البوصلة عما يجري في الأقصى.
الإمارات البلد العربي الأصيل المضياف، يدرك تماما انه عندما يحسن استقبال ضيوفه، فإنه يقدم واجبه تجاه نفسه، ووجود الخصاونة فيه لينقل رسالة شفوية من جلالة الملك عبد الله لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابو ظبي، كما انه يعلم تماما أن المعاملة بالمثل في أغلب الأعراف الدولية، وينطبق عليه المثل الشعبي الاردني "الي يفرش فراش يجلس عليه" هذه كناية عن الاحترام المتبادل بين الدول.
لكن لو افترضنا جدلا أن الصورة التي ظهر بها الخصاونة كانت صحيحة، فإنها تندرج في إطار خطأ برتوكولي تنظيمي، لا يقلل من قيمتنا أو مكانتنا في العالم، فالرئيس الأمريكي أوباما لم يستقبل في قمة العشرين في الصين عام ٢٠١٦م بالسجاد الاحمر ولم يوضع له سلم عند نزوله من الطائرة في مطار بكين مما اضطره للنزول من مؤخرة طائرته، وهذا التصرف كان مقصودا من الصين، لكنه لم يؤثر في مكانة الولايات المتحدة عالميا، أو علاقتها مع الصين، ولم تشغل الحادثة المواطن الأمريكي كثيرا.
الرئيس الخصاونة رجل قليل الكلام، صلب المواقف يمتلك كاريزما ، لا يقبل الضيم أو الانتقاص من قدره، لكنه في الوقت نفسه لا يؤمن بالشكليات، إنما بحجم الإنجاز والتأثير في المواقف الدولية، خاصة في هذه الاوقات الصعبة التي تمر به الأمة العربية.
رغم هذا وذاك فإن الصورة التي ظهرت غير حقيقية، أجري عليها تغييرات وتعديلات بهدف خلق حالة من القيل والقال بين المواطنين.