توجيه حكومي صارم لضبط عقود التصنيع الحربي
اتخذ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قرارا حاسما يقضي بإنهاء التعامل مع شركات الوساطة في كافة عقود هيئة التصنيع الحربي، موجها بضرورة حصر التعاقدات مع الشركات المصنعة الام بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة لتعزيز الرقابة على المشتريات الحكومية الحساسة، وضمان أعلى معايير الشفافية في ملف الصناعات الدفاعية، مع محاولة الحد من نفوذ شبكات الوساطة التي تثير جدلا واسعا حول ارتباطها بتمويل جهات غير رسمية.
استراتيجية السيادة الوطنية في الصناعة العسكرية
واكد الزيدي خلال زيارته الميدانية للهيئة على ان العراق يمتلك كافة المقومات والخبرات الوطنية التي تؤهله لتصنيع احتياجاته من الاسلحة والمعدات محليا، مبينا ان بناء قاعدة صناعية حربية متطورة يعد ركنا اساسيا في تعزيز السيادة الوطنية. واوضح ان التوجه الجديد يهدف الى مواكبة التطور التكنولوجي العالمي في المجال العسكري، بعيدا عن حلقات الفساد التي كانت تستنزف المال العام عبر العقود المبرمة مع وسطاء لا يقدمون قيمة مضافة للمؤسسة العسكرية.
تفكيك شبكات شركات الظل
واشار مراقبون الى ان القرار يضع حدا لنشاط ما يعرف بشركات الظل التي تستغل النفوذ السياسي والاداري للحصول على عقود حكومية ضخمة. واضافت مصادر مطلعة ان هذه الشركات كانت تعمل كغطاء تجاري لتمويل انشطة فصائل مسلحة، عبر مسارات تشمل المقاولات الحكومية وغسل الاموال. وبينت التقارير ان هذا التوجيه الحكومي يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على فرض سيطرتها على الموارد الاقتصادية التي كانت تستخدمها جهات مسلحة لتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة.
رؤية الخبراء لمستقبل التعاقدات الحكومية
وشدد الخبير في الشؤون السياسية حسين علاوي على ان هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة بضرورة حماية المال العام وتطوير القدرات الدفاعية وفق اسس الحوكمة والشفافية. واوضح علاوي ان اعتماد العقود المباشرة مع الشركات العالمية سيسهم بشكل مباشر في خفض التكاليف الاضافية التي كانت تتحملها الدولة نتيجة تعدد الوسطاء. واضاف الباحث الامني مخلد حازم ان القرار يشكل ضربة قوية للشبكات التي تقتات على العقود الحكومية دون تقديم جودة حقيقية، مؤكدا ان نجاح هذه السياسة يعتمد على مدى صرامة الاجهزة الرقابية في تنفيذ التوجيهات الجديدة على ارض الواقع.





