ارث دستوري وتاريخي متجدد
تتجه الانظار اليوم نحو مجلس الامة مع افتتاح الدورة العادية في تقليد دستوري راسخ يربط حاضر الدولة الاردنية بتاريخها العريق الذي انطلق منذ عشرينيات القرن الماضي. ويمثل خطاب العرش محطة مفصلية في العمل السياسي حيث يحدد جلالة الملك عبدالله الثاني ملامح المرحلة المقبلة ويرسم خارطة طريق للسياسات الداخلية والخارجية التي تنتهجها المملكة.
واوضحت المادة التاسعة والسبعون من الدستور الاردني ان افتتاح الدورة العادية للمجلس يتم عبر القاء خطبة العرش امام اعضاء مجلسي الاعيان والنواب. وبينت النصوص الدستورية ان هذا التقليد يحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة حيث يجسد التلاحم بين القيادة والسلطة التشريعية في اطار نظام الحكم النيابي الملكي الوراثي.
رمزية لباس العرش في المناسبات الوطنية
وكشفت التقاليد الملكية عن خصوصية لباس العرش الذي يرتديه جلالة الملك في مناسبات محددة ابرزها يوم الجلوس على العرش وافتتاح الدورات البرلمانية. واظهرت الممارسات المتبعة ان لهذا اللباس لونين هما الابيض والاسود حيث يتم اختيار اللون الابيض في فصل الصيف والاسود في فصل الشتاء تعبيرا عن الفخامة والهيبة السيادية للدولة.
واضافت المصادر التاريخية ان متحف الحياة البرلمانية في عمان يحتفظ بنماذج تعكس هذا الارث العريق ضمن مقتنياته التي توثق مسيرة الدولة منذ عام 1942. واكدت المقتنيات الموجودة في المتحف ان الاردن يحرص على حفظ ذاكرته السياسية من خلال وثائق الاستقلال والدساتير المتعاقبة التي تشكل جزءا لا يتجزا من الهوية الوطنية.
مضامين الخطاب وتطلعات المستقبل
وتابعت الخطابات الملكية على مر العقود مسارات الاصلاح الشامل بشقيه السياسي والاقتصادي والاداري. واكد جلالة الملك في مختلف المناسبات على اهمية تعزيز الوحدة الوطنية والدفاع عن القضايا العادلة وعلى راسها القضية الفلسطينية والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية.
وبينت المراسم المرافقة لافتتاح الدورات البرلمانية حجم الاهتمام بالتفاصيل البروتوكولية التي تعكس عراقة النظام السياسي. واشار المتابعون الى ان استقبال جلالة الملك في مبنى البرلمان يتضمن طقوسا رسمية تشمل عزف السلام الملكي واستعراض حرس الشرف واطلاق المدفعية تحية لجلالته مما يضفي صبغة مهيبة على هذا الحدث الدستوري السنوي.





