لماذا تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية؟

لماذا تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية؟

مسار صيني مستمر في خفض سندات الخزانة الامريكية

تشهد العلاقات المالية بين بكين وواشنطن تحولا هيكليا بارزا يتجاوز مجرد اعادة ادارة الاحتياطيات النقدية، اذ تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية في خطوة تعكس رغبة بكين في تقليل انكشافها على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار، خاصة في ظل تصاعد المنافسة التجارية والمخاطر المرتبطة بالعقوبات وتضخم الدين الامريكي.

ابعاد التحول في استراتيجية الصين المالية

واضاف الباحث في الشؤون الصينية تشاو تشي جيون ان استمرار الصين في خفض حيازتها ليس مجرد حركة عابرة لشهر واحد، بل هو تعديل هيكلي في الاحتياطيات يمتد لاكثر من عشر سنوات، مبينا ان انتقال الصين من حيازة تقدر بنحو 1.32 تريليون دولار في 2013 الى نحو 633 مليار دولار حاليا يعني انها قلصت ما يقارب نصف استثماراتها في هذا الاصل المالي.

وتابع تشاو موضحا ان هذا التحول يقوم على اعتبارات استراتيجية رئيسية، اولها امني يرتبط بمخاوف تجميد الاصول المقومة بالدولار او اخضاعها لعقوبات، وثانيها يتعلق بالعائد المالي حيث تؤدي ارتفاعات عوائد السندات طويلة الاجل الى خسائر في القيمة السوقية، بينما يكمن السبب الثالث في توجه بكين لاعادة توزيع احتياطياتها بين الذهب والعملات المتنوعة.

هل تستخدم الصين السندات كورقة ضغط؟

وشدد استاذ الدراسات الدولية شاهر الشاهر على ان تقليص السندات لا يعني التخلي الكلي عن الدولار، بل هو سياسة ادارة مخاطر طويلة الامد، مؤكدا ان السندات قد تظل اداة ردع اقتصادي، لكن استخدامها كسلاح مباشر يظل مستبعدا نظرا لان الصين تدرك ان اي اضطراب حاد في سوق الخزانة الامريكية سيصيب مصالحها المالية الخاصة.

وكشف رئيس قسم الابحاث في سي اف اي المالية جورج خوري ان الاتجاه العام يعكس تنويع الاحتياطيات اكثر من كونه استعدادا لشن هجوم مالي، موضحا ان بكين قد تلجأ لبيع كميات محدودة لرفع تكلفة الاقتراض الامريكي في حال تصاعدت التوترات، لكنها تدرك ان سوق الخزانة ضخم جدا بحيث يصعب تحريكه دون الحاق الضرر بالاقتصاد الصيني نفسه.

تحديات التمويل في ظل تراجع الطلب الصيني

وبينت البيانات المالية ان حصة الصين من اجمالي الحيازات الاجنبية تراجعت بشكل ملحوظ، مما يطرح تساؤلات حول هوية المشتري البديل، واكد الخبراء ان المستثمرين الامريكيين المحليين والصناديق العالمية اصبحوا الطرف الاكثر قدرة على سد الفجوة، الا ان ذلك قد يستلزم تقديم عوائد اعلى لجذب هؤلاء المستثمرين، مما يرفع تكلفة خدمة الدين الامريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار.