تعثر مفاوضات مجموعة العشرين بسبب خلافات الديون والسياسات التجارية مع الصين

تعثر مفاوضات مجموعة العشرين بسبب خلافات الديون والسياسات التجارية مع الصين

ازمة التوافق في مجموعة العشرين

تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في مساعيها الرامية لانتزاع موافقة جماعية من دول مجموعة العشرين على بيان اقتصادي موحد. وكشفت مصادر مطلعة ان استمرار الخلافات الجوهرية حول اختلالات التجارة العالمية واعادة هيكلة الديون السيادية يعيق الوصول الى صيغة توافقية ترضي جميع الاطراف المشاركة في اجتماعات مدينة اشفيل الامريكية.

واضافت وكيلة وزارة الخزانة الامريكية ايرين براون ان الدول الاعضاء تكثف جهودها للتوصل الى بيان مشترك يعكس المصالح الامريكية. واوضحت ان واشنطن عازمة على اصدار بيان منفصل يمثل رئاسة المجموعة يتضمن اولوياتها الاقتصادية في حال تعذر تحقيق الاجماع الدولي المطلوب.

الصين في قلب التوترات التجارية

وبين وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان الاقتصاد العالمي لم يعد قادرا على استيعاب الفائض التجاري الصيني الضخم الذي يتجاوز ترليون دولار. واكد ان بكين تعتمد على التصدير كاستراتيجية للخروج من تباطؤ النمو بدلا من تحفيز الطلب المحلي. مما يستنزف النمو الاقتصادي العالمي ويضر بالصناعات الوطنية في دول اخرى.

واشار بيسنت الى ضرورة مراجعة الشركاء لشروط تجارتهم مع بكين واتخاذ تدابير حمائية لحماية القطاعات المحلية. وفي المقابل رفضت الصين هذه الاتهامات. مؤكدة ان علاقاتها التجارية قائمة على المنفعة المتبادلة ورافضة لاي قيود احادية الجانب قد تفرضها الدول الغربية تحت ذرائع حماية الاسواق.

تحديات الديون والسياسة النقدية

واوضح المحللون ان قضية الديون السيادية باتت تشكل ضغطا متزايدا مع ارتفاع الدين العالمي الى مستويات قياسية. وشدد المسؤولون على اهمية تسريع عمليات اعادة الهيكلة ورفع مستوى الشفافية بشأن التزامات الدول منخفضة الدخل. خاصة في ظل تقلبات اسواق السندات العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

واظهرت البيانات الاقتصادية ان عوائد السندات الامريكية والاوروبية سجلت مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات. مما يعزز مخاوف المستثمرين من تداعيات العجز المالي والتضخم المستمر. واكد رئيس مجلس الاستقرار المالي اندرو بيلي ان هشاشة اسواق الديون تزيد من مخاطر حدوث تصحيح غير منظم قد تنتقل اثاره عبر الحدود.

مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وكشفت الاجتماعات عن تباين في الرؤى حول تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي. حيث تضغط واشنطن لتبني نهج مرن يشجع الابتكار دون فرض قيود تنظيمية جديدة معقدة. بينما تطالب دول اخرى بوضع قواعد صارمة تضمن سلامة النظم المالية والحد من المخاطر العابرة للحدود التي قد تنجم عن الهجمات الالكترونية المتقدمة.

واضاف الخبراء ان استمرار هذه الانقسامات حول التجارة والديون والتكنولوجيا يعكس تراجع قدرة مجموعة العشرين على بناء توافق دولي فاعل. ومن المتوقع ان تلقي هذه الخلافات بظلالها على قمة القادة المرتقبة في ميامي نهاية العام.