موجة من التقلبات في اسواق الدين العالمية
تشهد اسواق السندات الحكومية العالمية حالة من عدم الاستقرار مع صعود العوائد طويلة الاجل الى مستويات قياسية لم تبلغها منذ سنوات طويلة. وكشفت البيانات المالية الاخيرة ان عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما قفز الى 5.34 بالمئة وهو اعلى مستوى منذ عام 2007. بينما سجلت السندات لاجل 10 سنوات ارتفاعا ملحوظا وصل الى 4.74 بالمئة. واظهرت هذه التطورات ان الازمة لا تقتصر على الولايات المتحدة بل امتدت لتشمل اسواقا دولية كبرى.
واضاف المحللون ان العوائد في اليابان لاجل 10 سنوات صعدت الى 2.93 بالمئة مسجلة اعلى مستوى في ثلاثة عقود. واكدت التقارير ان اوروبا لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث تجاوز عائد السندات الفرنسية حاجز 4 بالمئة وهو الاعلى منذ 17 عاما. وبينت الارقام ان السندات الالمانية بلغت 3.26 بالمئة في اعلى قراءة لها منذ عام 2011. واوضحت المعطيات ان تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة اقتربت من ذروة تاريخية لم تشهدها منذ عام 1998.
اسباب ازمة الثقة في اسواق السندات
قال خبراء الاقتصاد ان ارتفاع العوائد يعود الى مزيج من المخاوف بشأن المالية العامة وزيادة مستويات الدين والعجز الحكومي. واشار جوناس غولترمان كبير الاقتصاديين في كابيتال ايكونوميكس الى ان المستثمرين فقدوا صبرهم تجاه السياسات المالية التي تستنزف الموارد. واضاف ان الساسة يظهرون رغبة محدودة في اجراء الاصلاحات الضرورية لمعالجة هذه الاختلالات.
ووضح الكاتب الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي ان اسواق السندات تظهر حساسية مفرطة تجاه التطورات السياسية والاقتصادية. وشدد على ان حالة عدم اليقين العالمي وتداعيات الاوضاع في الشرق الاوسط والسياسات الامريكية الداخلية والخارجية ادت الى اضطراب كبير في تدفقات رؤوس الاموال الدولية.
منافسة شرسة على السيولة والتمويل
كشفت التحليلات الاخيرة ان شركات التكنولوجيا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي اصبحت منافسا قويا للحكومات على السيولة المتاحة. واكدت التقارير ان هذه الشركات تتجه لاصدار ديون ضخمة لتمويل البنية التحتية المطلوبة لتطوير تقنياتها. وبين نايجل غرين الرئيس التنفيذي لمجموعة دي فير ان وجود مقترضين كبار في السوق نفسها يرفع سعر الحصول على الاموال ويزيد من تكلفة الاقتراض على الجميع.
تاثير ارتفاع العوائد على الافراد والاسر
اوضح الخبراء ان عوائد السندات المرتفعة تتحول الى معدلات مرجعية لتسعير القروض العقارية وقروض السيارات. واكدت الدراسات ان هذا الارتفاع يؤدي الى زيادة الاعباء المالية على الاسر ويرفع تكلفة السكن والائتمان بشكل مباشر. واضافت ان الشركات قد تضطر الى تأجيل استثماراتها او تمرير تكاليف الاقتراض الاضافية الى المستهلكين عبر رفع اسعار السلع والخدمات.
انعكاسات الازمة على الدول العربية
بين الصاوي ان الدول العربية تتأثر بهذه التقلبات وفقا لهيكل ماليتها العامة. واكد ان الدول التي تعتمد على الاقتراض الخارجي تواجه ضغوطا كبيرة على موازناتها نتيجة ارتفاع فاتورة خدمة الدين. واضاف ان الجهاز المصرفي في هذه الدول قد يضطر لرفع اسعار الفائدة مما يضغط على القطاع الخاص ويعيق النمو الاقتصادي.
واوضح ان الصورة تختلف بالنسبة للدول العربية صاحبة الفوائض المالية والاصول الخارجية. واشار الى ان دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا قد تستفيد بدرجات متفاوتة من ارتفاع العوائد العالمية على استثماراتها في ادوات الدخل الثابت. وبين ان هذه الدول تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بتراجع الايرادات النفطية نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد وهو ما يخلق معادلة اقتصادية معقدة تتطلب توازنا دقيقا بين ادارة الفوائض ومواجهة التضخم.





