اقتصاد السلع الميتة.. الى اين تذهب البضائع التي لا يشتريها احد؟

اقتصاد السلع الميتة.. الى اين تذهب البضائع التي لا يشتريها احد؟

اقتصاد السلع الميتة.. الى اين تذهب البضائع التي لا يشتريها احد؟

مع نهاية كل موسم تسوق تظهر التخفيضات الكبرى على واجهات المتاجر والمنصات الرقمية لتعلن عن خصومات ضخمة تصل الى نسب قياسية. وبينما يراها المستهلك فرصة مثالية للشراء فانها تعكس في جوهرها جانبا خفيا من النشاط الاقتصادي المتمثل في بضائع انتجت وشحنت وخزنت لكنها لم تجد من يشتريها بالسعر الاصلي.

واوضحت الدراسات الاقتصادية ان رحلة هذه السلع لا تتوقف عند التخفيضات بل قد تمتد الى اسواق اخرى او تجار التصفية او حتى اعادة التأهيل. واضافت ان المشكلة تكمن في ان السلعة الراكدة تتحول الى عبء مالي متزايد كلما طال بقاؤها في المخازن او تراجعت قيمتها السوقية.

ارقام تكشف حجم المشكلة

وبينما لا يوجد رقم عالمي موحد يحدد القيمة المالية لجميع السلع غير المباعة بسبب اختلاف القطاعات والتعريفات المحاسبية فان المؤشرات في قطاعات الاغذية والملابس والسلع المرتجعة تكشف عن حجم هائل من الهدر. وبينت البيانات ان بعض المنتجات تظل في المخازن لفترات طويلة بينما يتم تدوير او اتلاف اخرى.

قطاع الاغذية.. تريليون دولار سنويا

وكشفت تقارير الامم المتحدة للبيئة ان العالم اهدر نحو 1.05 مليار طن من الاغذية في وقت سابق بما يعادل 19 بالمئة من المنتجات المتاحة للاستهلاك. واكدت التقارير ان التكلفة الاقتصادية لهذا الهدر تتجاوز تريليون دولار سنويا وتتوزع بين المنازل وخدمات الطعام وقطاع التجزئة.

قطاع الملابس والمرتجعات

واظهرت بيانات الوكالة الاوروبية للبيئة ان ما بين 4 الى 9 بالمئة من المنسوجات تتلف قبل ان تصل الى المستخدم النهائي. واضافت ان قيمة السلع المرتجعة في الولايات المتحدة وحدها بلغت مئات المليارات من الدولارات في السنوات الاخيرة وهو ما يضع ضغوطا تشغيلية ومالية كبيرة على الشركات.

رحلة البحث عن مشترٍ

وبينت الممارسات التجارية ان الشركات تلجأ لعدة خيارات لاستعادة قيمة بضائعها. واوضحت ان التخفيضات هي الوسيلة الاولى تليها عمليات التخزين واعادة التصدير الى اسواق ثانوية. واكدت ان الشركات الكبرى بدأت تتوجه نحو التجديد واعادة التدوير لتقليل الخسائر الناتجة عن اتلاف المنتجات.

تشريعات للحد من اتلاف البضائع

واكدت التوجهات التشريعية الحديثة ولاسيما في الاتحاد الاوروبي على فرض حظر على اتلاف الملابس والسلع غير المباعة. واوضحت ان هذه القوانين تهدف الى دفع الشركات لتحسين ادارة المخزون والبحث عن بدائل مستدامة لضمان عدم ضياع الموارد سدى.

تحدي الادارة الاقتصادية

وشدد الخبراء على ان الحل يكمن في تحسين التنبؤ بالطلب وربط خطط الانتاج بالاحتياجات الفعلية للسوق. واضافوا ان التكنولوجيا وتحليل البيانات اصبحت ادوات جوهرية لتقليل فائض السلع. واختتموا بان الاقتصاد المستدام يتطلب موازنة دقيقة بين الانتاج والاستهلاك لتجنب تحول المنتجات الى خسائر بيئية ومالية.