مخاطر اقتصادية تحيط بالديون الفرنسية
وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الاقتصاد الفرنسي تحت المجهر بعد قرارها خفض النظرة المستقبلية للبلاد من مستقرة الى سلبية، وهو تحرك يعكس تصاعد القلق الدولي تجاه مسار الدين العام وقدرة الحكومة على السيطرة على عجز الموازنة في ظل تباطؤ حاد في معدلات النمو وانقسامات سياسية حادة تعيق خطط الاصلاح المالي.
واكدت الوكالة في تقريرها ان تصنيف فرنسا الائتماني لا يزال عند مستوى ايه بلس، لكنها حذرت من ان استمرار تدهور المؤشرات المالية قد يدفعها نحو خفض التصنيف في المستقبل القريب، وتوقعت الوكالة ان تقفز نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى مستويات قياسية مقلقة بحلول السنوات المقبلة، متجاوزة التقديرات السابقة التي وضعتها المؤسسة في وقت سابق.
تحديات النمو وتكاليف الاقتراض
واوضحت فيتش ان تضافر عوامل ضعف النمو الاقتصادي مع تراجع المالية العامة وارتفاع عوائد السندات خلق بيئة صعبة للغاية امام تحقيق ضبط مالي مستدام، واشارت البيانات الى ان تكاليف اقتراض فرنسا شهدت ارتفاعات ملموسة في الاسواق الدولية خلال الاسابيع الاخيرة، نتيجة مخاوف المستثمرين من استدامة السياسات المالية الحالية في ظل الاضطرابات السياسية.
وبينت الارقام الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء ان الاقتصاد الفرنسي شهد انكماشا في الربع الثالث، وهو ما عزز من قتامة المشهد الاقتصادي العام، واقر مسؤولون حكوميون بان الاقتصاد يمر بمرحلة ركود واضحة، معتبرين ان عدم تنفيذ الاصلاحات المطلوبة قد يوصل البلاد الى طريق مسدود ماليا.
انقسام سياسي يهدد الاستقرار المالي
وشددت الوكالة على ان الانقسامات السياسية تشكل عائقا رئيسيا امام وضع استراتيجية مالية موثوقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تزيد من ضبابية المشهد، واضافت ان النقاشات السياسية الدائرة لا توحي بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات تقشفية صعبة في ظل تزايد الاحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
وتابعت فيتش ان فرنسا رغم هذه التحديات لا تزال تمتلك نقاط قوة تتمثل في حجم اقتصادها وتنوعه وانتمائها لمنطقة اليورو، الا ان هذه العوامل قد لا تكفي لحماية التصنيف الائتماني في حال استمر عجز الموازنة في التضخم دون حلول جذرية توازن بين متطلبات النمو وضرورات ضبط الانفاق العام.





