ارادة لا تعرف الانكسار
تقف ليندا برنجي امام مرآتها في شقة متواضعة وسط العاصمة طهران، متأملة رأسها الذي فقد شعره بفعل جرعات العلاج الكيميائي المكثفة. كشفت ليندا انها لم تنهار امام فقدان مظهرها، بل اختارت الرد على المرض بطريقتها الخاصة عبر العناية بشعر زوجها محسن في لفتة انسانية مؤثرة، مؤكدة ان هذا الفعل يمثل انتقامها الصغير من المرض الذي سلبها الكثير. تظهر هذه الحكاية فصلا واحدا من رحلة طويلة بدأت قبل نحو عقدين من الزمان، حيث تحمل ليندا في جسدها ذاكرة ثماني مواجهات شرسة مع السرطان، تخللتها معارك علاجية مريرة ونجاحات متكررة في العودة الى الحياة.
واوضحت ليندا ان رحلتها مع سرطان الثدي بدأت حين شعرت بوجود كتلة صغيرة في ثديها الايسر، لكنها لم تدرك خطورتها في البداية حتى تدهورت حالتها الصحية بشكل ملحوظ. وبينت ان صدمة التشخيص كانت قاسية لدرجة دفعت المحيطين بها للاعتقاد بأنها فقدت توازنها النفسي عندما بدأت بالرقص، موضحة انها اختارت الرقص للتعبير عن تمسكها بالحياة قبل ان تنهكها جلسات العلاج الطويلة.
رحلة التحدي والشفاء
واكدت ليندا انها رفضت الانصياع لتوقعات الاطباء الذين تنبأوا لها بأيام معدودة، معتبرة ان حياتها ليست مجرد ارقام في تقارير طبية. واضافت انها بعد شفائها الاول بأربع سنوات، عاد المرض ليضرب الغدد الليمفاوية، ثم انتشر الى الرئة في محطة ثالثة جعلت الاطباء يفقدون الامل، مشددة على ان صمودها كان خارج حسابات العلم والمنطق الطبي المتعارف عليه.
وتابعت ليندا ان المرض انتقل لاحقا الى اعضاء اخرى في جسدها خمس مرات متتالية، لدرجة انها اصبحت تدرك عودة الخلايا السرطانية من خلال تغيرات في جسدها قبل ان تؤكد الفحوصات ذلك، مشيرة الى ان العامل الوراثي يلعب دورا كبيرا في تاريخها المرضي الذي تأثر كثيرا بالتقلبات العاطفية والضغوط الحياتية.
تحديات العلاج والحصار
واشارت ليندا الى ان الصراع لم يعد مقتصرا على الخلايا السرطانية فحسب، بل امتد ليشمل صعوبة الوصول الى الدواء في ظل تشديد العقوبات الدولية. وبينت ان الوضع تفاقم مع فرض الحصار الجوي والبحري الذي ادى الى انقطاع المواد الاولية اللازمة للتصنيع المحلي، مما جعل الحصول على العلاج في الوقت المناسب تحديا يوميا يهدد حياة المرضى، فضلا عن الارتفاع الجنوني في تكاليف الفحوصات والاشعة.
واضافت ان هذا الواقع فرض على المصابات صراعا غير متكافئ بين اجساد منهكة ونقص حاد في الامدادات الطبية، مما دفعها للتحول الى ناشطة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساهم في تقديم الدعم المعنوي والمالي للمرضى من ذوي الدخل المحدود.
الواقع الصحي في ايران
وكشف المتحدث السابق باسم وزارة الصحة الايرانية كيانوش جهانبور ان سرطان الثدي يعد من اكثر الامراض شيوعا، مؤكدا ان الوزارة تنفذ برامج وطنية للكشف المبكر منذ سنوات طويلة. واوضح ان نسبة الاصابات الموثقة في السجلات الرسمية تشهد ارتفاعا مستمرا، وهو ما يعزوه الى زيادة الوعي بالتشخيص المبكر اضافة الى تغير انماط الحياة والتلوث البيئي.
وختم جهانبور بالقول ان العقوبات الاخيرة القت بظلالها الثقيلة على القطاع الصحي، حيث زادت تكاليف الاجهزة التشخيصية والعلاجية بشكل مضاعف، مما يضع الضغوط الاقتصادية على كاهل الاسر الايرانية، بينما تظل رسالة ليندا واضحة بأن الحياة تظل هدية ثمينة تستحق القتال من اجلها رغم كل الصعاب.





