يواجه مرضى الفشل الكلوي في مدينة تعز تحديات قاهرة تهدد حياتهم بشكل يومي، حيث يجد العشرات من المصابين أنفسهم في سباق مع الزمن للوصول إلى مراكز الغسيل الكلوي في ظل استمرار الحصار وإغلاق الطرقات، مما يجعل رحلة البحث عن العلاج معاناة مضاعفة تضاف إلى أوجاع المرض المزمن.
رحلة العذاب اليومية
كشفت معاناة المرضى، مثل زبيدة فائد ومحمد السامعي، عن حجم الفجوة بين الاحتياج الطبي والواقع الميداني الصعب، حيث يضطر المريض للمشي مسافات طويلة أو دفع تكاليف باهظة للمواصلات في ظل أزمات الوقود المتكررة، وأوضحت شهادات المرضى أن الوصول إلى مستشفى الثورة العام بات يشكل عبئا جسديا وماليا لا يطاق، خاصة مع استحالة العودة إلى مناطقهم في ريف المحافظة بسبب قطع الطرق.
خطر توقف مراكز الغسيل
واضاف يوسف الزكري، مدير مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الثورة، أن المركز يقدم خدماته لأكثر من 400 مريض عبر عدد محدود من الأجهزة التي تعمل على مدار الساعة، وبين أن نقص المشتقات النفطية وتأخر وصول المحاليل الطبية يضعان المركز أمام خيار التوقف القسري، مما يعني حكما بالإعدام على مئات المرضى الذين يعتمدون كليا على هذه الجلسات الدورية للبقاء على قيد الحياة.
تحديات القطاع الصحي
واكد عبد الرحمن الصبري، مدير هيئة مستشفى الثورة، أن القطاع الصحي في تعز يعاني من شح حاد في الموارد التشغيلية وغياب الدعم اللازم، موضحا أن إحصائيات المستشفيات تظهر ضغطا هائلا على الأسرّة المتاحة، حيث يتجاوز عدد المرضى المسجلين القدرة الاستيعابية للمراكز الحالية، مما يفاقم من قائمة الانتظار ويزيد من مخاطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة بين المصابين.
نداء استغاثة عاجل
وشددت الكوادر الطبية على ضرورة تحييد المراكز الصحية عن الصراعات وتسهيل دخول الإمدادات الطبية بشكل عاجل، مبينة أن نفاد مخزون الوقود والأدوية الحيوية مثل الهيبارين ومحاليل الغسيل بات وشيكا، مما يستوجب تحركا إنسانيا فوريا لتجنب كارثة إنسانية قد تودي بحياة المئات من مرضى الكلى والأمراض المزمنة في المدينة.





