وحدة وطنية في مواجهة الارهاب
شيع الاف الاردنيين اليوم في مراسم جنائزية مهيبة جثامين ثمانية من ضحايا الهجوم الارهابي الذي استهدف كنيسة حمود بمحافظة الكرك جنوب البلاد. وحضر التشييع حشود رسمية وشعبية واسعة جسدت تلاحم المجتمع الاردني في وجه محاولات بث الفتنة.
واكدت المشاهد الميدانية ان الحادثة لم تزد الاردنيين الا تمسكا بمبادئ العيش المشترك، حيث اصطفت جموع المواطنين من مسلمين ومسيحيين لتقديم واجب العزاء في مشهد وطني يعكس عمق النسيج الاجتماعي في المملكة.
تحقيقات امنية مكثفة
وبينت مصادر مطلعة ان الاجهزة الامنية تواصل عمليات البحث والتحري في المناطق الجبلية المحيطة بمحافظة الكرك لتعقب الجناة وتفكيك شبكاتهم. واوضحت المصادر ان تعقيدات التضاريس الجغرافية تتطلب حذرا شديدا لضمان الوصول الى العناصر المتورطة في هذه الجريمة.
واضاف رئيس الحكومة جعفر حسان خلال جلسة مجلس الوزراء ان الدولة بكل اجهزتها تعمل بجد للقبض على الارهابيين لينالوا جزاءهم العادل. وشدد على ان المعركة ضد التطرف ليست امنية فحسب بل هي معركة وعي وفكر تتطلب تضافر كافة الجهود لحماية الوطن من الافكار الهدامة.
رسائل السلام ورفض التطرف
وكشفت مراسم الوداع عن اصرار شعبي على نبذ العنف، حيث ارتدى العديد من الشبان الشماغ الاردني مقلوبا في دلالة عشائرية على الغضب والمطالبة بالثأر للضحايا. وامتزجت دموع الفراق بزغاريد الاهالي في وداع مهيب للشهداء الذين ووريت جثامينهم الثرى في مقبرة اعدت خصيصا قرب موقع الحادثة.
واشار وجهاء الكرك خلال بيت العزاء الى ضرورة مراجعة المناهج الدراسية وتعزيز قيم التسامح وقبول الاخر. واظهرت النقاشات العامة في بيت العزاء ان الاردنيين يرفضون اي محاولات لتقسيم المجتمع، مؤكدين ان الدستور يجمع الجميع تحت مظلة واحدة من المساواة والعدالة.
واختتمت الفعاليات الشعبية بالتأكيد على ان هذه الجريمة ستظل شاهدا على وحشية الارهاب، مع التخطيط لاقامة نصب تذكاري في الموقع تخليدا لذكرى الضحايا وتذكيرا بقيم التآخي التي تجمع الاردنيين.





