ازمة انسانية خانقة في السودان
تتفاقم الازمات المعيشية في السودان تحت وطأة الحرب المستمرة، حيث تحول مشهد مد الايادي طلبا للمساعدة في الشوارع والاسواق الى ظاهرة يومية تعكس وجعا انسانيا متصاعدا. وتظهر التقديرات الرسمية ان نسبة الفقر طالت نحو 73 في المائة من السكان، مما يجعل الكرامة الانسانية في مواجهة اختبار قاسٍ في ظل غياب مصادر الدخل وتآكل القدرة الشرائية.
واكدت تقارير دولية ان استمرار الصراع يهدد برفع معدلات الفقر المدقع الى مستويات غير مسبوقة، حيث يجد الاف السودانيين انفسهم امام خيار وحيد وهو طلب العون للبقاء على قيد الحياة. واوضحت المعطيات الميدانية ان الحرب لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية ومصادر الرزق، بل دفعت بشرائح واسعة من المجتمع الى حافة العوز الكامل.
قصص من واقع النزوح والمعاناة
ويروي متضررون من الحرب كيف سلبتهم الاصابات والنزوح قدرتهم على العمل وتوفير الاحتياجات الاساسية. واشار عامل فقد احدى يديه بسبب الشظايا الى انه اضطر للتسول بعد عجزه عن مواصلة عمله في البناء، بينما اوضح نازحون اخرون ان تأمين الغذاء والسكن اصبح تحديا يوميا يفوق طاقتهم في ظل غياب اي دعم مالي او اجتماعي.
واضافت ارامل فقدن ازواجهن في النزاع انهن يواجهن واقعا مريرا في سبيل اعالة اطفالهن، حيث تدفعهن الحاجة الى التجول في الاسواق بحثا عما يسد الرمق وتغطية تكاليف العلاج. وبينت شهادات ميدانية ان الكثيرين ممن اضطروا للتسول يسعون جاهدين للبحث عن بدائل تحفظ كرامتهم، مثل العمل في مهن بسيطة كبيع الشاي، املا في الخروج من هذه الدائرة الضيقة.
ابعاد الانهيار الاقتصادي والتحركات الرسمية
وكشفت الباحثة الاجتماعية رندا حسين ان اتساع ظاهرة التسول يعكس انهيارا في شبكات الامان الاجتماعي، مشددة على ضرورة التعامل مع هذه الحالات بمسؤولية بعيدا عن الوصم الاجتماعي. واوضحت ان الحل لا يكمن في الحد من الظاهرة امنيا فقط، بل في معالجة الجذور الاقتصادية التي اجبرت الاسر على التخلي عن استقلالها المعيشي.
واضافت وزارة التنمية الاجتماعية في ولاية الخرطوم انها بدأت تحركات لحصر المشردين وتصنيفهم لوضع منهجية لمكافحة الظاهرة. وشدد وزير التنمية الاجتماعية صديق فريني على ضرورة التعامل بحزم مع هذا الملف، واصفا اياه بانه اصبح تحديا امنيا واجتماعيا يتطلب تضافر الجهود لتوفير بدائل عملية تحفظ كرامة المواطن السوداني.





