خريطة نتنياهو تشعل غضب الصومال وتجدد مخاوف التفتيت والتقسيم

خريطة نتنياهو تشعل غضب الصومال وتجدد مخاوف التفتيت والتقسيم

ازمة سياسية جديدة بين مقديشو وتل ابيب

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين الصومال واسرائيل عقب قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرض خريطة جغرافية مثيرة للجدل خلال فعالية رسمية تضمنت تصوير اقليمي بونتلاند وارض الصومال ككيانات منفصلة عن الدولة الصومالية الام. واثارت هذه الخطوة موجة من الاستنكار الواسع في الاوساط السياسية والشعبية في مقديشو التي اعتبرت ان هذا التصرف يمثل انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وسلامة الاراضي الصومالية المعترف بها دوليا.

واكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية في بيان رسمي رفضها القاطع لهذه الخريطة المضللة مشددة على ان كافة الاقاليم الصومالية بما فيها بونتلاند وصوماليلاند تعد اجزاء لا تتجزأ من كيان الدولة الموحد. واوضحت الحكومة ان محاولة اعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد او التعامل مع الاقاليم كدول مستقلة يعد خرقا مباشرا للقانون الدولي والمبادئ الدبلوماسية المستقرة.

مخاوف من استغلال الخلافات الداخلية

وبين الخبراء في الشؤون الافريقية ان هذا التحرك الاسرائيلي يغذي مخاوف مقديشو من محاولات خارجية لشرعنة الانفصال او التعامل مع الاقاليم ككيانات ذات سيادة في ظل التجاذبات السياسية الراهنة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات. واضاف المحللون ان الوضع يزداد تعقيدا بسبب الخلافات العميقة بين الحكومة المركزية في مقديشو وادارة بونتلاند التي تعارض سياسات الرئيس حسن شيخ محمود وتطالب بتغييرات جذرية في هيكلية الحكم.

واشار مراقبون الى ان الموقع الاستراتيجي لاقليم ارض الصومال على خليج عدن وميناء بربرة يجعله محط انظار القوى الدولية والاقليمية وهو ما يفسر حرص الحكومة الصومالية على عدم السماح لاي طرف خارجي باستغلال الخلافات الداخلية لتقويض وحدة البلاد. وشدد هؤلاء على ضرورة احتواء الازمة عبر مسارات الحوار الوطني بدلا من ترك الساحة للتدخلات التي قد تزيد من فرص تفتيت النسيج الوطني.

تحركات مقديشو الدبلوماسية

وكشفت مصادر مطلعة ان الحكومة الصومالية تتجه نحو تدويل القضية عبر تقديم احتجاجات رسمية الى المنظمات الدولية والاقليمية مثل الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي. واوضحت هذه المصادر ان الهدف هو الحصول على دعم دولي صريح يؤكد احترام السيادة الصومالية ويحذر من اي خطوات قد تؤدي الى تغيير معالم الخريطة السياسية للبلاد.

واكدت الحكومة في سياق تحركاتها الداخلية انها ستواصل القيام بواجبها الدستوري في حماية وحدة الشعب الصومالي ومنع اي محاولات لشرعنة الانفصال. واضافت ان تعزيز الحوار السياسي بين مقديشو والادارات الاقليمية بات ضرورة ملحة لتفويت الفرصة على القوى الاجنبية التي قد تسعى لاستغلال التباينات الداخلية لخدمة اجنداتها الجيوسياسية في منطقة القرن الافريقي.