تصدع في جدار الثنائي الشيعي
كشفت التصريحات الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن وجود تباينات عميقة ومتراكمة في العلاقة مع حزب الله، وهي التباينات التي انتقلت من الغرف المغلقة الى العلن بشكل غير مسبوق. واظهرت هذه المواقف بوضوح ان مرحلة ما بعد حرب الاسناد واغتيال حسن نصر الله قد غيرت الكثير من القواعد التي كانت تحكم هذا التحالف، مما دفع المراقبين الى التساؤل عما اذا كانت هذه التطورات تمثل بداية افتراق حقيقي ام مجرد توزيع جديد للادوار السياسية.
مواقف بري وتفكيك الشراكة
واكد بري في حديثه ان العلاقة مع الحزب لم تعد كما كانت في السابق، نافيا وجود صيغة الاخ الاكبر والاخ الاصغر، وهو ما فسرته اوساط سياسية بانه محاولة لترسيم حدود جديدة للشراكة داخل المكون الشيعي. وبين بري ان مواقفه من قرارات الحكومة ودور الجيش اللبناني تاتي في سياق الحرص على الدولة، بينما يرى مراقبون ان هذا التمايز العلني يعكس رغبة رئيس البرلمان في استعادة المبادرة السياسية بعيدا عن قرارات الحزب الميدانية المنفردة.
من خلافات الحرب الى تعقيدات الداخل
واوضح متابعون للشأن السياسي ان الخلاف بين الطرفين ليس وليد اللحظة بل تعمق مع انخراط الحزب في حروب اقليمية دون تنسيق مسبق، وصولا الى قرار اطلاق الصواريخ الاخير الذي فاجأ القيادات اللبنانية. واضافت تقارير ان بري شعر بتجاوز الحزب للصلاحيات الدستورية، مما دفع الحكومة لاتخاذ قرارات تقيد الانشطة العسكرية للحزب، وهي القرارات التي لم يعترض عليها وزراء حركة امل، مما يعزز فرضية التمايز السياسي.
مستقبل التحالف بين التكتيك والاستراتيجية
واشار محللون سياسيون الى ان بري يمارس سياسة مسك العصا من المنتصف، فهو يحافظ على التحالف الاستراتيجي مع الحزب لحماية وضعه داخل السلطة، بينما يبتعد عنه تكتيكيا لكسب مساحة مناورة امام المجتمع الدولي والحكومة. وشدد هؤلاء على ان هذا التباين يمنح الحزب غطاء سياسيا من جهة، ويسمح لبري بالتحكم في مفاصل القرار الحكومي من جهة اخرى، مما يجعل العلاقة محكومة بتوازن دقيق يمنع الانفجار الكامل مع استمرار الافتراق في الرؤى حول مستقبل لبنان.





