فجوة المليار دولار في ايرادات النفط الليبي تشعل مطالبات بالتحقيق والشفافية

فجوة المليار دولار في ايرادات النفط الليبي تشعل مطالبات بالتحقيق والشفافية

ازمة تضارب البيانات المالية في ليبيا

تصاعدت حدة الجدل في الاوساط الاقتصادية والسياسية الليبية عقب ظهور فجوة مالية ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات بين الارقام المعلنة من قبل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. وكشفت التقارير الاخيرة عن تباين واضح في البيانات المتعلقة بعائدات المبيعات النفطية التي تشكل العصب الرئيسي للاقتصاد الليبي، مما دفع ديوان المحاسبة للتدخل في محاولة لتقديم تفسير محاسبي للفارق المثير للشكوك.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذا التضارب في الارقام يمس بشكل مباشر ثقة المواطن في ادارة الثروة السيادية للبلاد، خاصة وان الدولة تعتمد على النفط في تمويل الغالبية العظمى من انفاقها العام. واوضح مراقبون ان الارتباك في البيانات لم يعد مجرد خطأ محاسبي بل اصبح مؤشرا على وجود خلل هيكلي في ادارة الحسابات السيادية داخل المصرف الليبي الخارجي.

مطالبات بفتح تحقيق مستقل

وشددت شخصيات اقتصادية سابقة على ضرورة الانتقال من مرحلة السجال الرقمي الى اجراء فحص دقيق وشامل لكافة العمليات المتعلقة بالتسويات والمقاصات والخصومات التي تجري على ايرادات النفط. وبينت التقارير ان الفارق الذي تجاوز مليار دولار في فترة زمنية قصيرة يستوجب تدخلا عاجلا من مكتب النائب العام للتحقق من سلامة الاجراءات القانونية والمالية المتبعة.

واضاف مهتمون بالشأن المالي ان غياب الشفافية في نشر الحسابات الموثقة يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول وجود فساد اداري او فني. واظهرت المتابعات ان ديوان المحاسبة حاول توضيح المسار المالي للارقام من خلال تقسيم المبالغ بين حسابات المحروقات والتحويلات المركزية، الا ان ذلك لم ينهِ حالة التشكيك في مدى الالتزام بالتشريعات النافذة.

ملف دعم الوقود تحت المجهر

واوضح اكاديميون ان الازمة الحالية تسلط الضوء مجددا على ملف الوقود المدعوم الذي تحول الى عبء مالي ثقيل تستنزف من خلاله الخزانة العامة مبالغ طائلة. وكشفت تقديرات دولية سابقة عن فقدان نسب كبيرة من الوقود المدعوم نتيجة عمليات تهريب منظمة، وهو ما يجعل ادارة ايرادات النفط مرتبطة بشكل وثيق بمكافحة الفساد في قطاع المحروقات.

وخلص الخبراء الى ان استمرار تضارب البيانات يعكس خلافات عميقة بين المؤسسات السيادية الليبية، مما يفرض ضرورة اخضاع كافة الايرادات لرقابة مستقلة ومساءلة قانونية صارمة. واكد المتابعون ان حماية المال العام من الهدر والتهريب تتطلب ارادة سياسية واضحة لتوحيد الرؤية المالية والرقابية بعيدا عن التجاذبات التي تضر بمصلحة الدولة والمواطن على حد سواء.