واقع الصحافة في تونس بين مطرقة الملاحقات وسندان السجن
يعيش المشهد الاعلامي في تونس حالة من الترقب والحذر في ظل تزايد الضغوط التي تواجه الصحافيين المستقلين، حيث اصبحت غرف التحرير ساحات للنقاش حول مشاريع تحقيقات قد تكلف اصحابها حريتهم. وتظهر التقارير الميدانية ان اربعة صحافيين يقبعون حاليا خلف القضبان، بينما يواجه آخرون ملاحقات قضائية مستمرة، مما دفع عددا منهم الى اختيار طريق المنفى بحثا عن الامان، وهو مشهد يصفه المراقبون بانه تراجع حاد عن مكاسب حرية التعبير التي تلت احداث عام 2011.
اختبار صعب لحرية الاعلام
واوضح نقيب الصحافيين التونسيين زياد الدبار ان القطاع يمر باصعب مراحله، حيث يواجه نحو 20 صحافيا دعاوى قضائية بسبب تقاريرهم او منشوراتهم الرقمية. واكد الدبار ان هذا الوضع غير مسبوق في تاريخ تونس الحديث، مشددا على ان الضغوط لم تعد تقتصر على القيود القانونية بل امتدت لتشمل التضييق الميداني والتهديدات الالكترونية.
متاهة العمل الصحفي في منطقة رمادية
وبين ايمن الرزقي رئيس تحرير موقع نواة ان العمل الصحفي تحول الى حقل الغام متحرك، مشيرا الى ان الحدود الفاصلة بين المسموح والممنوع اصبحت غامضة ومتقلبة. واضاف الرزقي ان الموقع تعرض لعدة قيود ادارية وقضائية، بما في ذلك قرارات بتعليق النشاط، لافتا الى ان الصحافيين يتلقون تهديدات متكررة من جهات مجهولة او مؤيدين للسلطة بسبب تغطيتهم لقضايا اجتماعية وحقوقية حساسة.
قائمة المعتقلين والمغادرين تتسع
وكشفت التطورات الاخيرة عن اعتقال رئيس تحرير موقع الكتيبة محمد اليوسفي بتهم وصفتها الاوساط الحقوقية بالملفقة، مما اثار موجة تنديد واسعة. واكد اليوسفي في رسالة من سجنه ان استقلالية الصحافة ليست امتيازا بل شرط اساسي لخدمة المجتمع، بينما انضم الى قائمة السجناء اسماء بارزة مثل مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني، في حين اضطر صحافيون آخرون مثل خولة بوكريم وهيثم المكي الى مغادرة البلاد لتجنب احكام سجنية غيابية.
تراجع التعددية في الفضاء العام
واظهرت مؤشرات منظمة مراسلون بلا حدود تراجعا لافتا لتونس في تصنيف حرية الصحافة، حيث فقدت البلاد اكثر من 50 مركزا خلال الاعوام الاخيرة. واوضحت تقارير نقابية ان الاعلام العمومي اصبح يميل نحو تبني خطاب السلطة، مع تهميش واضح للاصوات المعارضة، بينما تلاشت البرامج الساخرة والسياسية التي كانت تميز المشهد التونسي بعد الثورة، مما يعكس انكماشا في مساحة النقاش الديمقراطي.
الكلفة الانسانية للكلمة الحرة
وبينت ثريا الزواري زوجة الصحافي زياد الهاني ان معاناة العائلة لا تقل عن معاناة الصحافي نفسه، مشيرة الى الاثر النفسي العميق الذي تتركه الملاحقات والسجن على اسر الصحافيين. واكدت ان الاصرار على التمسك بالكلمة الحرة يظل هو الخيار الوحيد رغم كل التحديات التي تعيد تشكيل حياة الصحافيين وذويهم في تونس اليوم.





