تحولات ميدانية كبرى في اقليم تيغراي
تتسارع وتيرة التطورات العسكرية في شمال اثيوبيا مع بسط القوات الفيدرالية سيطرتها على معظم المدن الاستراتيجية في اقليم تيغراي، وذلك في اعقاب انسحابات متتالية لقوات جبهة تحرير تيغراي من مواقعها الرئيسية. وتكشف المعطيات الميدانية الحالية عن تغير موازين القوى بشكل لافت، حيث نجحت القوات الحكومية مدعومة بقوة سلام تيغراي في تأمين مفاصل حيوية كانت تعد في السابق معاقل حصينة للمعارضة المسلحة.
واضافت مصادر مطلعة ان العمليات العسكرية الاخيرة اسفرت عن استعادة السيطرة على مخازن اسلحة ضخمة تابعة للجبهة، وسط تقارير تفيد باستسلام اعداد كبيرة من المقاتلين المتمردين وتراجع الزخم الشعبي الذي كانت تعتمد عليه الجبهة في معاركها السابقة. وبينت هذه التطورات ان الحكومة الاثيوبية بدات بالفعل في مرحلة تثبيت الامن، رغم وجود بعض التحديات الامنية المحدودة التي توصف بانها مؤقتة ولا تؤثر على المسار العام للعمليات.
مستقبل السلطة في تيغراي
واوضح خبراء في الشؤون الافريقية ان المشهد السياسي في الاقليم يتجه نحو مرحلة مفصلية، حيث يرى مراقبون ان تراجع نفوذ جبهة تحرير تيغراي يفتح الباب امام قوى سياسية جديدة، مثل حزب التضامن الديمقراطي، لتولي زمام المبادرة في ادارة الاقليم وتجاوز حقبة الصراع المسلح. واكد المحللون ان هذا التحول يتجاوز مجرد خسارة الاراضي، ليصل الى فقدان الجبهة لمكانتها التاريخية كطرف وحيد ومسيطر على القرار في المنطقة.
وشدد الخبير في الشؤون الافريقية موسى شيخو على اهمية التفريق بين السيطرة العسكرية على المدن وبين القدرة على فرض سلطة سياسية مستقرة تحظى بقبول السكان. واشار الى ان النجاح الحقيقي للحكومة يكمن في دمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات امنية وطنية، واعادة الخدمات الاساسية للمواطنين، وهو ما يمثل الاختبار الاكبر لادارة ابي احمد في المرحلة القادمة.
سيناريوهات المرحلة القادمة
وكشفت التقديرات الاستراتيجية عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لما بعد العمليات العسكرية؛ اولها نجاح اديس ابابا في تحويل الانتصار الميداني الى استقرار مؤسسي دائم. بينما يطرح السيناريو الثاني احتمالية استمرار حرب استنزاف طويلة في المناطق الريفية والجبلية حال اعادة الجبهة تنظيم صفوفها. ولا يستبعد السيناريو الثالث وجود مخاطر لتوسع المواجهات اقليميا في ظل التوترات الحدودية المستمرة، مما يجعل من الملف الامني في شمال اثيوبيا قضية تتطلب معالجة سياسية شاملة بجانب الحلول العسكرية.





