جمود دبلوماسي حول شروط التفاوض
تتزايد المؤشرات على اتساع الفجوة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مما يلقي بظلال قاتمة على آفاق إنهاء الحرب الدائرة، حيث لا تزال الشروط المتبادلة تشكل عائقا رئيسيا أمام أي اختراق ملموس. وتكشف المعطيات الحالية أن إيران تعكف على دراسة الرد الاميركي المتعلق بمقترح فتح مضيق هرمز، وسط خلاف جوهري حول ترتيب ملفات التفاوض، إذ تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي كأولوية قصوى، بينما تتمسك طهران بضرورة معالجة أمن الممر المائي أولا.
واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان بلاده لا تزال في مرحلة تقييم الرد الاميركي، مبينا ان التواصل مع واشنطن يتم عبر قنوات وسيطة دون الكشف عن تفاصيل اضافية. واضاف ان الجهود الدولية التي تقودها اطراف مثل قطر وباكستان وروسيا تصطدم بواقع معقد، خاصة مع دخول الحرب شهرها الثامن وسط تصلب المواقف.
خلافات على شروط فتح مضيق هرمز
واوضح امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي ان الرد الاميركي على المقترح الايراني بفتح مضيق هرمز خلال سبعة ايام يفتقر الى الكفاية، مشيرا الى وجود موافقة جزئية على بعض الشروط دون توضيح ماهية البنود الاخرى. واكد رضائي ان النهج الدبلوماسي الايراني قد تغير جذريا، مما يعكس تمسكا اكبر بالمواقف الوطنية في وجه الضغوط الخارجية.
وشدد رضائي على ان استمرار التوتر قد يدفع ايران لاتخاذ خطوات تصعيدية تشمل استهداف بنى تحتية حساسة في المنطقة، بما في ذلك كابلات البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، في تحذير يعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري.
حراك عسكري وتنسيق اميركي اسرائيلي
وكشفت مصادر سياسية في تل ابيب عن استمرار التنسيق مع واشنطن لبحث خيارات التعامل مع ايران، بما في ذلك فرضية توجيه ضربة عسكرية منفردة. وبينت التقارير ان هذا التوجه ياتي في ظل حاجة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعزيز موقفه السياسي قبيل الانتخابات، بينما تشير تقديرات اخرى الى ان واشنطن قد تفضل ترك العبء العسكري على عاتق اسرائيل لتجنب التداعيات السياسية المباشرة.
واظهرت تحليلات غربية ان ايران نجحت في اعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية في مجالي الصواريخ والطائرات المسيرة، رغم الغارات المتكررة. واضافت المعلومات ان المخزون الاستراتيجي الايراني لا يزال قادرا على التجدد، مما يضعف فرضية نجاح الضربات الجوية في شل القدرات العسكرية لطهران.
ميدان هرمز ساحة للمواجهة المباشرة
واعلن الحرس الثوري الايراني عن استهداف سفينة تجارية حاولت عبور مضيق هرمز بعد تعطيل اجهزة التتبع، مؤكدا ان اي سفينة تخالف التعليمات ستواجه ردا حازما. واضاف ان الملاحة في المضيق اصبحت تخضع لرقابة صارمة، حيث يتم تصنيف السفن غير المتعاونة كاهداف معادية.
ووضحت القيادة المركزية الاميركية سنتكوم من جانبها انها نفذت عمليات لاحباط محاولات اختراق للحصار البحري، مشيرة الى تعطيل سفن تجارية قامت بتجاهل التحذيرات. وتستمر هذه التجاذبات في مضيق هرمز لتشكل جوهر الصراع، حيث تفرض واشنطن حصارا بينما تسعى طهران لفرض سيادتها على الممر المائي الحيوي، مما يبقي المنطقة في حالة استنفار دائم.





