استراتيجية الخزانة الاميركية تثير قلق الاسواق المالية
كشفت وزارة الخزانة الاميركية عن توجه جديد في ادارة برنامج اعادة شراء السندات طويلة الاجل، حيث اقدمت على تقليص حجم المشتريات الفعلية بشكل لافت رغم رفعها للسقف المالي المخصص للعمليات. واظهرت البيانات الاخيرة ان الوزارة اكتفت بشراء كميات اقل مما كان متوقعا من قبل المحللين، وهو ما دفع المستثمرين الى طرح تساؤلات جوهرية حول الاهداف الحقيقية لهذا البرنامج ومدى فاعليته في ضبط ايقاع السوق.
واوضحت الوزارة في تعاملاتها الاخيرة انها قبلت نحو نصف العروض المقدمة فقط، مفضلة عدم استغلال كامل الميزانية المتاحة التي تصل الى 6 مليارات دولار، مؤكدة انها تحتفظ بحقها في رفض العروض التي تراها غير مناسبة من حيث التسعير. وبين خبراء ماليون ان هذا النهج الانتقائي يعكس رغبة الخزانة في تجنب التاثير المباشر على اسعار السوق مع الحفاظ على مرونة عالية في ادارة الديون.
تحديات السيولة وادارة الديون
واكد توماس سايمونز، كبير الاقتصاديين لدى جيفريز، ان المستثمرين الذين يمتلكون حاجة ملحة للسيولة هم من يتقدمون بعروض قوية، بينما يميل الاخرون لرفع الاسعار في انتظار فرص افضل. واضاف ان البرنامج نجح في جانب منه عبر سحب السندات القديمة التي اصدرت خلال فترة الجائحة والتي تعاني من انخفاض العائد، مما يسهل على الخزانة اعادة ترتيب محافظها المالية.
واشار محللون الى ان الهدف المعلن من البرنامج يتمثل في توفير شبكة امان للسيولة في سوق السندات الحكومية، وهو ما يبدو انه يتحقق تدريجيا رغم تقلبات العوائد الاخيرة. وشدد مراقبون على ان توسيع البرنامج في توقيت حساس قد فسر من قبل البعض كمحاولة غير مباشرة للحد من ارتفاع العائد، الا ان الواقع يشير الى ان البرنامج يركز بشكل اساسي على الجوانب الفنية المتعلقة بتداول السندات الاقل سيولة.
مستقبل البرنامج وتوقعات السوق
وبين بادهرايك غارفي، رئيس الابحاث لدى آي ان جي، ان البرنامج حقق نجاحا ملموسا في تضييق فارق عوائد المبادلات، وهو المؤشر الاهم لقياس كفاءة تدخلات الخزانة. واوضح ان استمرار ارتفاع عوائد السندات لا يعني فشل البرنامج، بل يعكس قناعة السوق ببقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، مشيرا الى ان الخزانة تملك دائما الخيار في زيادة المشتريات مستقبلا اذا دعت الضرورة.
واختتم المحللون تحليلهم بان البرنامج يمثل اداة ادارية دقيقة تهدف الى تعزيز استقرار السوق دون خلق تشوهات سعرية، مع بقاء الترقب سيد الموقف بانتظار عمليات اعادة التمويل الفصلية القادمة التي ستكشف عن المزيد من ملامح السياسة المالية للادارة الاميركية في المرحلة المقبلة.





