مخاطر تهدد الامن الغذائي في السودان
يواجه القطاع الزراعي في السودان تحديات وجودية تهدد بتفاقم ازمة الجوع في ظل تضافر عوامل الجفاف وتأخر الامطار مع استمرار النزاعات المسلحة التي عرقلت الانتاج المحلي. واظهرت تقارير ميدانية ان شح المياه وانقطاع التيار الكهربائي اللازم لتشغيل مضخات الري اديا الى تراجع مساحات الرقعة المزروعة في ولايات حيوية وهو ما ينذر بعجز كبير في توفير المحاصيل الاساسية للموسم القادم.
تداعيات الجفاف على الثروة الحيوانية والزراعية
وكشفت منظمة الاغذية والزراعة فاو ان معدلات الامطار المسجلة منذ يونيو جاءت دون المتوسط العام مما اثر بشكل مباشر على عمليات الانبات ونمو المحاصيل في مناطق الانتاج الرئيسية. واوضحت ان هذه الظروف المناخية القاسية تسببت في تدهور المراعي الطبيعية ونفوق اعداد كبيرة من الماشية خاصة في اقاليم غرب السودان مما ادى الى قفزة قياسية في اسعار الحبوب والذرة التي اصبحت بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
ازمة الري وتوقف المشاريع الزراعية
وبين مزارعون في ولايات الجزيرة والشمالية ان ضعف ادارة قنوات الري وتراكم الطمي والحشائش حال دون وصول المياه الى مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية. واضافوا ان الكثير من المزارعين فضلوا التوقف عن الزراعة هذا الموسم لتجنب الخسائر المالية الفادحة في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات ونقص التمويل اللازم لاستدامة العمليات الانتاجية.
تحذيرات من انعدام الامن الغذائي
واكدت تقارير دولية ان نحو عشرين مليون شخص في السودان يواجهون مستويات متفاوتة من انعدام الامن الغذائي مع وجود خمسة ملايين منهم في حالة حرجة تتطلب تدخلا عاجلا. واشار مراقبون الى ان تداخل الحرب مع التغيرات المناخية خلق بيئة طاردة للاستثمار الزراعي مما يجعل الوصول الى الاكتفاء الذاتي هدفا بعيد المنال في المدى القريب.
تباين المواقف حول مستقبل الانتاج
وذكرت جهات حكومية ان الدولة تعمل على معالجة معوقات الري وتوفير المبيدات اللازمة لضمان سلامة المحاصيل مؤكدة ان التقديرات الرسمية تشير الى استقرار نسبي في الانتاج. غير ان الواقع الميداني في مناطق دارفور وكردفان وسنار يظهر صورة مغايرة حيث لا تزال اسعار السلع الاساسية في تصاعد مستمر نتيجة تعطل طرق التجارة وزيادة تكاليف النقل والارتفاع الحاد في اسعار الوقود.





