تعاون عسكري استراتيجي بين الصين وافريقيا في مواجهة التحديات الامنية

تعاون عسكري استراتيجي بين الصين وافريقيا في مواجهة التحديات الامنية

شراكة دفاعية صاعدة بين بكين والقارة السمراء

تشهد القارة الافريقية تحولات جيوسياسية بارزة مع تصاعد الحضور الصيني في مقابل تراجع نسبي للدور الامريكي، حيث لم يعد التعاون بين الطرفين مقتصرا على الملفات الاقتصادية والاستثمارية، بل امتد ليشمل مجالات الدفاع والامن بشكل مكثف. وجاء انعقاد منتدى السلام والامن الصيني الافريقي الرابع في بكين ليعكس هذا التوجه الجديد، بمشاركة واسعة من مسؤولين عسكريين يمثلون الاتحاد الافريقي وعشرات الدول الاعضاء.

استراتيجية بكين في تعزيز القدرات الدفاعية الافريقية

واكد وزير الدفاع الصيني دونغ جون خلال فعاليات المنتدى ان بلاده تسعى الى بناء تعاون امني طويل الامد يقوم على المساواة والمنفعة المتبادلة بعيدا عن الاملاءات السياسية. واوضح الوزير ان الجيش الصيني مستعد لتعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الدول الافريقية، وتطوير آليات التبادل الدفاعي، ودعم الامن البحري، وهو ما يراه مراقبون رغبة صينية في تأمين مصالحها الاقتصادية المتنامية عبر شراكات قائمة على مبدا رابح رابح.

تفاعل افريقي مع الطرح الصيني

وبين خبراء ان الدول الافريقية تجد في هذا التعاون فرصة لتنويع شركائها الامنيين وتعزيز قدراتها الذاتية في مكافحة الارهاب وتأمين الملاحة البحرية. واضاف المختصون ان التجاوب الافريقي ياتي نتيجة طبيعية للبحث عن بدائل لا تفرض شروطا سياسية او تتدخل في الشؤون الداخلية، كما هو الحال في السياسات الامريكية التقليدية التي تربط المساعدات بملفات حقوق الانسان والاصلاحات السياسية.

خارطة طريق للتعاون العسكري حتى عام 2027

واشار مراقبون الى ان خطة العمل الصينية الافريقية للفترة القادمة تتضمن برامج طموحة تشمل تدريب الضباط الافارقة، وتقديم منح عسكرية، واجراء دوريات بحرية مشتركة، اضافة الى تسويق التكنولوجيا العسكرية الصينية. واوضح محللون ان هذه الخطوات تهدف الى بناء شبكة امنية قادرة على حماية الاستثمارات الصينية الضخمة وضمان استقرار القارة، وهو ما يصب في مصلحة الطرفين.

تحديات وفرص في مشهد التنافس الدولي

وشدد خبراء الشؤون الدولية على ان التعاون الدفاعي بين الصين وافريقيا لا يستهدف طرفا ثالثا، بل يركز على معالجة التحديات الامنية الانية وتنمية القدرات الوطنية للدول الافريقية. واضاف الباحثون ان التراجع الامريكي عن دعم بعض بعثات حفظ السلام في افريقيا قد فتح الباب امام بكين لملء الفراغ، رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن للحد من هذا التمدد العسكري، مما يمنح الدول الافريقية هامشا اكبر للمناورة وتحسين شروطها التفاوضية دوليا.