تغيير في قواعد الاشتباك الميداني
تواصل اسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة تستهدف الصف الثاني من قادة كتائب القسام في قطاع غزة، بعد ان نجحت في الوصول الى ابرز قادة المجلس العسكري خلال فترات سابقة. ورصد مراقبون تحولا لافتا في تعامل حركة حماس مع هذه الاستهدافات، حيث باتت تكتفي باصدار بيانات النعي دون ان تتضمن اي تهديدات بالرد العسكري المباشر، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الموقف.
واوضحت مصادر ميدانية ان العمليات الاخيرة شملت قيادات بارزة في لواءي خان يونس ورفح، حيث تم اغتيال قادة ميدانيين كانوا يتولون ادارة العمليات في المناطق الجنوبية. وبينت المعطيات الميدانية ان هؤلاء القادة تولوا مهامهم بعد سلسلة من الاغتيالات السابقة التي طالت قيادات الصف الاول، مما يشير الى محاولة اسرائيلية مستمرة لتقويض الهيكل التنظيمي للحركة من الداخل.
رؤية الاعلام العبري ومواقف قادة الاحتلال
وكشفت وسائل اعلام عبرية عن تقديرات استخباراتية تشير الى ان حماس فقدت قدرتها على المبادرة العسكرية في الوقت الراهن. واضافت تقارير صحفية ان المسؤولين الامنيين في اسرائيل يرون ان الحركة باتت تدرك تفوق الجيش الاسرائيلي في الساحة، وان عمليات اطلاق الصواريخ تراجعت الى مستويات منعدمة تقريبا.
وذكرت مصادر في الجيش الاسرائيلي ان الحكومة تصر على مواصلة عملياتها الامنية لضمان عدم استعادة الحركة لقدراتها، مع التاكيد على استمرار ملاحقة القيادات في الداخل والخارج. واكد مسؤولون في حكومة الاحتلال ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في منع اي محاولات لاعادة التسلح، معتبرين ان الواقع الميداني اصبح يفرض قيودا صارمة على تحركات الفصائل.
دوافع حماس وتوجهات القيادة
وكشف مصدر سياسي رفيع في حماس ان قرار عدم الرد ليس نابعا من الوهن، بل يندرج ضمن اولويات استراتيجية تهدف الى حماية ما تبقى من بنية تحتية وسكان في القطاع. واضاف ان الحركة تدرك ان اسرائيل تبحث عن اي ذريعة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وان الرد المباشر قد يمنح الاحتلال غطاء دوليا لاستئناف الحرب الشاملة.
وبين المصدر ذاته ان هناك توافقا فصائليا على ضرورة الالتزام باتفاق وقف اطلاق النار، مع التركيز على المضي قدما في عملية تسليم الحكم للجنة الوطنية لادارة غزة. واشار الى ان الحركة تسعى لحصر السلاح عبر هذه اللجنة حصرا، وهو المسار الذي تعرقله الحكومة الاسرائيلية بشكل مستمر لمنع استقرار الاوضاع.
موقف مجلس السلام وتحديات المرحلة
واظهرت تقارير صادرة عن مصادر في مجلس السلام انتقادات حادة لاستراتيجية الاغتيالات التي تتبعها اسرائيل. واكدت ان هذه السياسة لا تؤدي الى تفكيك الحركة بل تزيد من تعقيد المشهد الميداني. واضافت ان الحل يكمن في توفير فترة هدوء كافية للبدء بعملية نزع السلاح طوعا ووفقا لجدول زمني متفق عليه دوليا.
واوضح المصدر ان الضغط الدولي قد يتزايد على الحركة في حال فشل مسار حصر السلاح، لكنه شدد على ان الاولوية الحالية هي تجنيب السكان ويلات التهجير والدمار. واكد ان الحركة تحتفظ بقدرات دفاعية للتعامل مع اي توغل بري، لكن القرار السياسي يرجح كفة الحفاظ على الهدوء في الوقت الراهن.





