رهان الاحزاب على اصوات الشباب
تسعى الاحزاب السياسية المغربية بكل ثقلها الى كسب ود الناخبين الشباب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث تركز الحملات الانتخابية على وعود اقتصادية طموحة تشمل خلق فرص عمل واسعة وتوفير سكن ملائم. وتأتي هذه التحركات في وقت تعالت فيه اصوات الشباب المحتجين على الاوضاع الاقتصادية، وهو ما ظهر جليا في احداث شهدتها البلاد مؤخرا، مما دفع الفاعلين السياسيين الى تكثيف تواجدهم الرقمي والميداني لجذب هذه الفئة الحيوية.
وعود انتخابية في مواجهة التحديات
واكدت الاحزاب المتنافسة، وعلى راسها التجمع الوطني للاحرار والاصالة والمعاصرة، ان تشغيل الشباب يتصدر برامجها الانتخابية، مع التزام صريح بتوفير مليون وظيفة خلال الولاية المقبلة. واضافت هذه التنظيمات السياسية وعودا باستثمارات ضخمة في البنية التحتية استعدادا لاستضافة كاس العالم، مستخدمة منصات التواصل الاجتماعي كاداة رئيسية للتواصل المباشر مع فئة الشباب التي تطالب بظروف عمل كريمة تضمن لهم الاستقرار.
ازمة ثقة وعزوف سياسي
وبينت تقارير بحثية ومؤسسات استطلاع ان الفجوة بين الشباب والطبقة السياسية لا تزال عميقة، حيث لا يمثل الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و24 عاما سوى نسبة ضئيلة من مجموع الناخبين المسجلين. واوضح مراقبون ومحللون سياسيون ان حالة من عدم الثقة تسيطر على الشباب، الذين يرون ان الانتخابات لا تحدث تغييرا جوهريا في واقعهم المعيشي، مما يعزز لديهم نزعة العزوف عن المشاركة في العملية السياسية.
واقع اقتصادي معقد
واشار البنك المركزي المغربي في تقرير حديث له الى اتساع الفجوة بين الاداء الاقتصادي الكلي وانطباعات المواطنين، خاصة في ظل معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب التي تقترب من 27 في المائة. وشدد خبراء اقتصاديون على ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الاستثمارات الوطنية الكبرى الى فرص عمل ملموسة تلامس احتياجات الجيل الجديد، بعيدا عن الوعود التقليدية التي لم تعد تقنع الناخب الشاب في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.





