تحديات اقتصادية مركبة تواجه الصين
شهد الاقتصاد الصيني خلال الايام الاخيرة تحولات لافتة في مؤشرات التضخم حيث سجلت اسعار السلع والخدمات صعودا مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام العالمية. وبينت البيانات الرسمية الصادرة ان هذا الارتفاع ياتي في ظل مخاوف مستمرة من اضطرابات الامدادات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وهو ما وضع ثاني اكبر اقتصاد في العالم امام معادلة صعبة تتطلب توازنا دقيقا بين ادارة التكاليف المرتفعة وضعف الاستهلاك الداخلي.
ارتفاع مؤشرات اسعار المنتجين والمستهلكين
واظهرت ارقام المكتب الوطني للاحصاء تسارعا في مؤشر اسعار المنتجين الذي صعد بنسبة 3.8 في المائة على اساس سنوي متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى مستويات اقل. واكدت التقارير الاقتصادية ان قطاعات صهر المعادن ومعالجة النفط والفحم كانت الاكثر تاثرا بهذه الموجة التضخمية حيث قفزت اسعارها بمعدلات ملحوظة نتيجة ارتباطها المباشر باسواق السلع العالمية.
تأثير الطاقة مقابل ضعف الانتعاش الداخلي
واوضحت الاحصاءات ان تضخم اسعار المستهلكين سجل نموا طفيفا بما يتماشى مع التقديرات السابقة الا ان التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة لا يزال يراوح مكانه عند مستويات منخفضة. واضاف خبراء اقتصاديون ان الجزء الاكبر من هذه الضغوط ياتي من جانب العرض والتكاليف الخارجية وليس من انتعاش قوي في الطلب المحلي وهو ما يفسر استمرار انخفاض اسعار الاجهزة المنزلية وتراجع فاعلية برامج الدعم الحكومي في تحفيز الاستهلاك بشكل واسع.
استراتيجيات بكين للتعامل مع المفارقة الاقتصادية
وكشفت السلطات الصينية عن نيتها توسيع نطاق دعم فوائد القروض للمستهلكين والشركات الصغيرة لتعزيز السيولة في السوق. وشددت وزارة المالية على استعدادها لتقديم حزم دعم اضافية في حال تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك لضمان استقرار السوق العقاري وتحفيز النمو. وبينت التحليلات ان بكين تراهن حاليا على تمديد فترات سداد القروض العقارية كجزء من استراتيجية شاملة لمواجهة الركود في الطلب الداخلي.
توقعات مستقبلية للاسعار في الصين
واكد محللون ان المسار المستقبلي للتضخم في الصين سيبقى رهنا بتطورات اسعار النفط العالمية وقدرة الحكومة على دفع عجلة الاستهلاك المحلي. واوضح المراقبون ان الضغوط السعرية ستظل على الارجح تحت السيطرة خلال الفترة المتبقية من العام طالما ان التضخم الاساسي لا يزال ضعيفا مشيرين الى ان اي تعاف مستدام يتطلب تحسنا ملموسا في ثقة المستهلكين والقدرة الشرائية للافراد.





