تصاعدت حدة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا لتصل إلى مستوى غير مسبوق من المواجهة التجارية، حيث اتخذت واشنطن خطوات تصعيدية بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات كندية تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما قابلته اوتاوا باجراءات انتقامية مماثلة في خطوة تعكس تحولا حادا في مسار العلاقات المتكاملة بين الجارتين.
ملف الالبان ومحركات الخلاف
واوضحت التقارير الاقتصادية ان قطاع الالبان يقع في صلب هذه الازمة، حيث تفرض كندا رسوما حمائية مرتفعة جدا على المنتجات الامريكية، وبينت البيانات ان هذه الرسوم قد تتجاوز حاجز المئتين بالمئة في بعض الاصناف، ومع ذلك كشفت الارقام ان الصادرات الامريكية من الالبان الى السوق الكندي شهدت نموا ملحوظا خلال الفترات الاخيرة، مما يجعل الموقف الامريكي يبدو مثيرا للجدل في ظل وجود فائض تجاري لصالح واشنطن في هذا القطاع تحديدا.
دور النفط في العجز التجاري
واكد خبراء الاقتصاد ان العجز التجاري الامريكي تجاه كندا لا يعود لخلل في التبادل السلعي العام، بل يرتبط بشكل وثيق بقطاع الطاقة، واضاف المحللون ان المصافي الامريكية في الغرب الاوسط تعتمد بشكل استراتيجي على النفط الخام الثقيل المستورد من مقاطعة البرتا، مشيرين الى ان استبدال هذا المصدر يمثل تحديا تقنيا وماليا باهظ التكلفة قد يستغرق سنوات طويلة.
تكامل الاقتصاد ومستقبل المفاوضات
وكشفت التحليلات عن عمق الاعتماد المتبادل بين البلدين، حيث تتوجه غالبية الصادرات الكندية الى الولايات المتحدة، بينما تعتمد مناطق امريكية واسعة على الطاقة الكهربائية والمواد الخام الكندية، واشار مراقبون الى ان استمرار هذا التصعيد يهدد سلاسل التوريد المتكاملة، بينما تظل ابواب التفاوض مفتوحة في محاولة للتوصل الى اتفاق عادل يجنب الطرفين اضرار حرب تجارية شاملة قبل دخول القرارات الامريكية حيز التنفيذ.





